الوقاية من الإصابة بالسكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة: مراجعة للإرشادات الحديثة للجراحات غير القلبية وغير العصبية

by Robert Pranaat، ‏MD؛ وJacob W. Nadler، ‏MD، ‏PhD

يونيو 1, 2025

مقدمة

تُعرَّف السكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة بأنها احتشاء دماغي إقفاري أو نزفي المنشأ، يحدث في أثناء العملية الجراحية أو خلال 30 يومًا بعدها.1 ولحسن الحظ، تعد الإصابة بالسكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة غير شائعة. وفقًا لبيانات البرنامج القومي لتحسين جودة الجراحة التابع للكلية الأمريكية للجراحين (ACS-NSQIP)، يُصاب ما بين ‏0.1–0.7‏‎% من المرضى الذين يخضعون لجراحة غير قلبية بسكتة دماغية.2 بالإضافة إلى ذلك، تشمل أهم عوامل الخطر المرتبطة بحدوث السكتة الدماغية بعد الجراحة وجود تاريخ مرضي سابق للإصابة بالسكتة الدماغية بما في ذلك الإصابة بنوبة إقفارية عابرة، والتقدُّم العمر، وفقر الدم (هيماتوكريت <27%)، والفشل الكلوي. وتحدث معظم السكتات الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة خلال يومين إلى 9 أيام بعد الجراحة.3، 4 وتتضمن الجراحات التي تنطوي على مخاطر مرتفعة بشكل خاص الجراحات الطارئة، والجراحات الوعائية (مثل استئصال بطانة الشريان السُّباتي وإصلاح الأبهر الصدري بالمنظار) وجراحات الدماغ.2 نظرًا إلى أن معظم حالات السكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة في العمليات الجراحية غير القلبية وغير العصبية تكون إقفارية بطبيعتها، فعادةً ما تُعزى إلى انخفاض ضغط الدم و/أو حالات انخفاض تدفق الدم، و/أو تضيُّق شديد غير مكتشف سابقًا في الشرايين الكبيرة، و/أو نقص الأكسجين النسيجي المرتبط بفقر الدم، و/أو الانصمام (نتيجة جلطة دموية أو دهون أو مواد غريبة)، و/أو زيادة قابلية التجلط أو حدوث الخثار في حالة الإصابة بالتهاب مَجموعي، و/أو التوقف مؤخرًا عن تناول الأدوية المضادة للتخثر.1

تظل قضايا التشخيص والتعامل مع السكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة من المشكلات الكبرى التي تواجه المرضى ومقدمي الرعاية الصحية، ويبدو أن المخاطر التي يتعرض لها المرضى الذين يخضعون للجراحة ما زالت غير معروفة بشكل كامل. فقد وجدت دراسة كندية تقيِّم تصورات أطباء التخدير حول السكتات الدماغية أن أقل من 50% من المشاركين تمكنوا من تحديد النسبة الصحيحة لحدوث السكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة، بينما لم تتجاوز نسبة الذين علموا أن الخثار هو السبب الأكثر شيوعًا 25% فقط من الذين شملهم الاستطلاع.5 إضافة إلى ذلك، اعتقد معظم المشاركين (64% من الذين شملهم الاستطلاع) أن خطر الوفاة الناتجة عن السكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة نادر بشكل عام، في حين أن معدل الوفيات الفعلي المرتبط بالسكتة الدماغية يتراوح بين 25–87%. وعلى الرغم من هذه الفجوات المعرفية، فقد أعرب معظم المشاركين عن ثقتهم في قدرتهم على تقديم الرعاية للمرضى الأكثر عرضة للخطر.5

توقيت الجراحة الاختيارية

يُعدّ المرضى الذين أُصيبوا بسكتة دماغية سابقًا أكثر عرضةً لحدوث مضاعفات أثناء العمليات الجراحية، لكن يقل هذا الخطر تدريجيًا بمرور الوقت. وقد شهدت وجهات النظر المتعلقة بالتوقيت الأمثل لإجراء الجراحات الاختيارية لهؤلاء المرضى تغيرًا خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2011، أظهرت دراسة استرجاعية أُجريت على قاعدة البيانات الصحية الوطنية في الدنمارك أن أعلى خطر لإصابة المرضى الذين يخضعون لجراحات اختيارية بسكتة دماغية إقفارية أو تعرضهم للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية كان خلال الأشهر الثلاثة الأولى من وقوع الحدث الأولي.6 إضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن خطر حدوث المضاعفات الدماغية والقلبية الوعائية يستقر تقريبًا بعد مرور تسعة أشهر. واستنادًا إلى هذه الدراسة، أصدرت الجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية والجمعية الأمريكية للقلب (ASA/AHA) في عام 2021 إرشاداتها التي وصت بتأجيل إجراء الجراحات الاختيارية لمدة تسعة أشهر بعد التعرض للسكتة الدماغية، مع إمكانية النظر في إجرائها بعد ستة أشهر إذا كانت فوائدها تفوق مخاطر التأجيل.4 وعلى النقيض من الدراسة الدنماركية، وجدت دراسة حديثة أجريت على مجموعة من 5.8 ملايين مريض أن معدل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو الوفاة ينخفض ويستقر بعد مرور أكثر من 90 يومًا على التعرض للسكتة الدماغية السابقة وحتى موعد الخضوع للجراحة الاختيارية، ما يشير إلى أن التوصيات الأولية للجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية والجمعية الأمريكية للقلب قد تكون شديدة التحفّظ.7 وفي عام 2024، صدرت إرشادات مشتركة عن الجمعية الأمريكية للقلب والجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية وعدد من الجمعيات الدولية الأخرى بشأن إدارة حالة القلب والأوعية الدموية في الفترة المحيطة بالجراحة للمرضى الذين يخضعون لعملية جراحية غير قلبية، وأوصت هذه الإرشادات بأن ينتظر المرضى فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر بعد التعرض للسكتة الدماغية قبل الخضوع لجراحة اختيارية، وذلك من أجل تقليل خطر تكرار التعرض للسكتة الدماغية و/أو الأحداث السلبية الخطيرة المتعلقة بالقلب والأوعية الدمية.8

توصيات ما قبل الجراحة

نُشرت إرشادات شاملة للوقاية من السكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة من قِبل الجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية والجمعية الأمريكية للقلب عام 2021، ومن قِبل جمعية علوم الأعصاب في التخدير والعناية الحرجة (SNACC) عام 2020.1، 4 تؤكد هذه الإرشادات مجتمعة على أهمية اتباع نهج متعدد التخصصات في الفحوصات والتحضيرات والتحسينات السابقة للجراحة، كما تؤكد على الاستمرار في تناول أدوية مثل حاصرات بيتا،9، والإدارة المناسبة لمضادات التخثر (انظر الجدول 1). ومن الجدير بالذكر أن هناك اختلافات بين الإرشادات في عدة نقاط. على سبيل المثال، تحذر إرشادات جمعية علوم الأعصاب في التخدير والعناية الحرجة من استخدام دواء الميتوبرولول أثناء الجراحة، نظرًا إلى ارتباطه بحالات من السكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة، وتشير إلى أن أنواعًا أخرى من حاصرات بيتا قد تكون أكثر ملاءمة، بينما توصي إرشادات الجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية والجمعية الأمريكية للقلب بالاستمرار في تناول حاصرات بيتا.1، 4 وتثير إرشادات الجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية والجمعية الأمريكية للقلب مخاوفَ وقلقًا خاصًا بشأن ارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة عند المرضى الذين لديهم الثقبة البيضاوية المفتوحة، وتوصي باستخدام حاسبة المخاطر الجراحية عبر الإنترنت التابعة للكلية الأمريكية للجراحين، كما تنصح بإجراء إعادة توعية الشريان السباتي قبل الجراحة الاختيارية للمرضى المصابين بتضيّق الشريان السباتي العرضي (بنسبة >70%). وتختلف كلتا الإرشادات أيضًا قليلاً في ما يتعلق بإدارة المرضى الذين يتلقون مضادات فيتامين ك، على الرغم من أنهما توصيان بالعلاج الجسري إما بإعطاء جرعات علاجية من الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي (LMWH) أو حقن الهيبارين عبر الوريد للمرضى المعرضين بشكل كبير لخطر مضاعفات الانصمام الخثاري (على سبيل المثال عند الإصابة بالرجفان الأذيني بدرجة CHA‏2DS2-VASc مرتفعة أو الإصابة الحديثة بمرض الانصمام الخثاري). توصي إرشادات جمعية علوم الأعصاب في التخدير والعناية الحرجة بعدم استخدام الهيبارين، بينما تقترح إرشادات الجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية والجمعية الأمريكية للقلب استخدامه. كما تُقدَّم أيضًا توصيات محددة حول إدارة مضادات التخثر. وتتفق كلتا الإرشادات على أنه يجب إيقاف تناول الأسبرين والوارفارين ومضادات التخثر الفموية المباشرة (DOACs) قبل الخضوع للجراحة الاختيارية بحسب درجة خطورة النزيف، ثم إعادة تناولها بعد الجراحة بفترة قصيرة، مع استخدام العلاج الجسري بالهيبارين فقط في الحالات عالية الخطورة من حيث احتمال الإصابة بالصمام الخثاري.4 ويجب الاستمرار في تناول الأسبرين إذا كان المريض لديه تاريخ من التدخل التاجي عبر الجلد.1، 4نظرًا إلى تعقيد موازنة المخاطر والفوائد المرتبطة باستخدام مضادات الصفائح الدموية ومضادات التخثر، فإن اتخاذ القرار بشأنها ينبغي أن يتم من خلال فريق متعدد التخصصات يضم الجراحين وأطباء التخدير وأطباء الأعصاب وغيرهم من الاختصاصيين المشاركين في رعاية المريض. وأخيرًا، قد لا يؤدي استخدام العقاقير المخفِّضة للكوليسترول (الستاتينات) في الفترة المحيطة بالجراحة إلى تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، لكنه قد يُسهم في تحسين النتائج الصحية الأخرى.10

الجدول 1: ملخص اعتبارات ما قبل الجراحة.

تقييم ما قبل الجراحة
  • يجب تقييم جميع المرضى لتحديد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة، على وجه التحديد في حالة تقدُّم العمر والإصابة بأمراض الكُلى ووجود تاريخ للإصابة بسكتة دماغية/نوبات إقفارية عابرة، والثقبة البيضاوية المفتوحة.1، 4
  • يجب أن تتم مناقشة حالة المرضى المعرضين بشكل أكبر لخطر الإصابة بسكتة دماغية في الفترة المحيطة بالجراحة من قِبل فريق متعدد التخصصات.
  • خُذ في حسبانك استخدام حاسبة المخاطر الجراحية عبر الإنترنت التابعة للكلية الأمريكية للجراحين من أجل تقييم المخاطر
  • تأجيل الجراحة غير القلبية لمدة لا تزيد عن 3 أشهر بعد التعرض لحدث دماغي وعائي1.1
التحسين
  • إجراء إعادة توعية الشريان السباتي للمرضى الذين يعانون من تضيُّق الشريان السباتي العرضي (بنسبة >70%) قبل الخضوع لجراحة اختيارية.5
إدارة الأدوية
  • حاصرات بيتا: استمر في تناول حاصرات بيتا إذا كانت موصوفة سابقًا، لكن لا تبدأ العلاج باستخدامها1، 4
  • الأسبرين: لا يُوصى بالاستمرار في تناوله بشكل روتيني لتقليل خطر السكتة الدماغية فقط. خذ في حسبانك ضرورة استمرار المرضى المعرضين بشكل كبير لخطر الإصابة بالأحداث السلبية الخطيرة المتعلقة بالقلب في تناوله (مثل المرضى الذين يتناولونه للوقاية الثانوية)، وذلك إذا كانت فوائده تفوق خطر التعرض للنزيف. ويجب أن يستمر المرضى في تناول الأسبرين إذا كان لديهم تاريخ للتدخل التاجي عبر الجلد.1، 4
  • الوارفارين: يُوقَف تناوله لمدة 5–6 أيام قبل الجراحة. ويُعاد تناوله بعد 12–24 ساعة من الجراحة. خذ في حسبانك العلاج الجسري باستخدام الهيبارين أو الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي في حالة ارتفاع خطر الإصابة بالانصمام الخثاري فقط. بالنسبة إلى المخاطر المتوسطة، يكون العلاج الجسري وفقًا لتقدير الطبيب المعالج؛ ولا يُنصح به في حالة انخفاض المخاطر.1، 4
  • مضادات التخثر الفموية المباشرة (DOACs): في الجراحات ذات مخاطر النزيف العالية، يُوقَف تناوله قبل 3 أيام من الجراحة ويُعاد تناوله بعد يومين إلى 3 أيام من الخضوع لها. في الجراحات ذات مخاطر النزيف المنخفضة: يُوقَف تناولها قبل يومين ويُعاد تناولها بعد 24 ساعة من الجراحة. يعتمد العلاج الجسري على الحكم السريري بغض النظر عن خطر النزيف.1، 4
  • ينبغي مناقشة توقيت استئناف تناول مضادات التخثر من قِبل الفريق متعدد التخصصات.1، 4

توصيات أثناء الجراحة

تكون التوصيات أثناء الجراحة داعمة إلى حد كبير، إذ تُركز على ضمان التروية الكافية للدماغ والأعضاء النهائية، والحفاظ على التوازن الحمضي القاعدي ومستويات ثاني أكسيد الكربون في نهاية الزفير، ونقل منتجات الدم عندما يكون ذلك مناسبًا (انظر الجدول 2). من الضروري تجنُّب التقلبات الكبيرة في ضغط الدم نظرًا إلى ما تسببه من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية النزفية أو الإقفارية. لم يتم وصف قيم مستهدفة محددة لضغط الدم من أجل تجنُّب انخفاض ضغط الدم بشكل واضح لجميع فئات المرضى أو لجميع الظروف، إلا أن إرشادات الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير/الجمعية الأمريكية للقلب توصي بالحفاظ على القيم المستهدفة للضغط الشرياني الوسطي (MAP) بمقدار > 70 ملم زئبق. وعلى النقيض، توصي إرشادات جمعية علوم الأعصاب في التخدير والعناية الحرجة بضرورة إيلاء الانتباه الدقيق إلى تدرج ضغط الدم أو فرق الارتفاع بين جهاز قياس ضغط الدم (جهاز قياس ضغط الدم غير الجراحي أو محول ضغط الدم الجراحي) والدماغ.1 فعلى سبيل المثال، قد تُظهِر قراءة ضغط الدم على الذراع قيمة مناسبة عندما تكون الذراع في مستوى أدنى من الرأس، إلا أن ذلك قد يؤدي في الواقع إلى نقص انسياب الدم في الدماغ.

الجدول 2: اعتبارات أثناء الجراحة لتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

  • الحفاظ على الضغط الشرياني الوسطي بمقدار > 70 ملم زئبق، وخاصة لدى المرضى الذين يعانون من خطر متوسط ‎​إلى مرتفع للإصابة بالسكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة.1، 4
  • الاهتمام الدقيق بتدرجات ضغط الدم بين الدماغ وأينما يتم قياس ضغط الدم من أجل تجنب انخفاض ضغط الدم.1، 4
  • نقل الدم عند مستوى هيموغلوبين > 8 جم/ديسيليتر لدى المرضى الذين يعانون من سكتة دماغية حديثة أو مرض دماغي وعائي والحفاظ على الهيموغلوبين بمقدار 8-9 جم/ديسيليتر إذا كان هناك تاريخ من الإصابة بالسكتة الدماغية الحديثة أو النزيف المستمر أو عدم استقرار الدورة الدموية في وجود قصور معروف في الأوعية الدموية الدماغية بسبب الانسداد أو التضيُّق. خذ بعين الحسبان نقل الدم عند مستوى هيموغلوبين > 9 جم/ديسيلتر إذا كان المريض يتناول حاصرات بيتا.1، 4
  • لا توجد توصيات محددة لصالح أو ضد استخدام التخدير الناحي مقابل التخدير العام، ولا توجد توصيات ضد استخدام أكسيد النيتروز أو المخدرات المتطايرة مقابل التخدير الوريدي الكامل.1، 4
  • الحفاظ على المستوى الطبيعي لثاني أكسيد الكربون.1، 4
  • الحفاظ على مستوى سكر الدم بين ‏130–180 مجم/ديسيليتر.1، 4

توجد بعض الاختلافات في القيم المستهدفة لنقل الدم بين الإرشادات. فكلا الإرشادين يوصيان باتباع سياسة أكثر تحررًا في ما يتعلق بتحديد مستويات الهيموغلوبين لنقل الدم. على وجه التحديد، توصي إرشادات الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير/الجمعية الأمريكية للقلب بنقل الدم عند مستوى هيموغلوبين بمقدار 8 جم/ديسيليتر للمرضى الذين لديهم تاريخ حديث للإصابة بسكتة دماغية أو مرض دماغي وعائي، أو 8–9 جم/ديسيليتر للمرضى الذين يعانون من سكتة دماغية حادة في الفترة المحيطة بالجراحة أو نزيف مستمر أو عدم استقرار في الدورة الدموية أو قصور معروف في الأوعية الدموية الدماغية يُعزى إلى التضيُّق أو الانسداد.4 وتوصي إرشادات جمعية علوم الأعصاب في التخدير والعناية الحرجة بقيمة مستهدفة أعلى لنقل الدم، إذا تبلغ 9 جم/ديسيليتر أو أكثر للمرضى الذين يتناولون حاصرات بيتا من أجل تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية في الفترة المحيطة الجراحة.1

وقد يكون لتقنية التخدير، مثل الاختيار بين التخدير العام والتخدير الناحي،11 أو استخدام البروبوفول مقابل العوامل المستنشقة المتطايرة،12 أو استخدام أكسيد النيتروز،13 تأثير ضئيل في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وقد يكون هناك استثناء في حالة ترميم المفصل، إذ وجد الباحثون فائدة للتخدير الناحي، والتي ربما تُعزى إلى الاختلافات في فقدان الدم وخطر الإصابة بالانصمام الخثاري.14

توصيات ما بعد الجراحة

توصي كل من إرشادات الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير/الجمعية الأمريكية للقلب وجمعية علوم الأعصاب في التخدير والعناية الحرجة بأن تعتمد المؤسسات نهجًا موحدًا للتقييم الطارئ للمرضى المشتبه في إصابتهم بسكتة دماغية في الفترة المحيطة بالجراحة (انظر الجدول 3). وبما أن أعلى خطر للإصابة بالسكتة الدماغية يكون خلال أول 72 ساعة بعد الخضوع للجراحة، فإن التشخيص يمثل تحديًا كبيرًا بسبب الآثار المتبقية للجراحة نفسها وتأثير التخدير.4 لذلك، يعد التواصل والتعاون بين التخصصات المختلفة أمرين أساسيين نظرًا إلى خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة والحاجة إلى تقديم رعاية مستمرة بكفاءة وأمان. ويكون فريق التخدير مؤهلاً تأهيلاً جيدًا للمساعدة على تقديم التوجيه في ما يتعلق بمراقبة الدورة الدموية وإدارتها، ودعم التنفس الصناعي، ونقل المريض لإجراء التصوير الدماغي أو إلى غرف الإجراءات أو إلى طوابق المستشفى أو وحدات العناية المركزة.

الجدول 3: اعتبارات ما بعد الجراحة لتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

  • في حال الاشتباه بحدوث سكتة دماغية في الفترة المحيطة بالجراحة، يجب إجراء تصوير دماغي طارئ.1، 4
  • في حال وجود اشتباه كبير بحدوث سكتة دماغية في الفترة المحيطة بالجراحة عند ظهور ذلك في التصوير الدماغي، يُوصى بإجراء مناقشة جماعية متعددة التخصصات لتحديد ما إذا كان من الأنسب استخدام العلاج الحالي للخثرة عن طريق الوريد و/أو إجراء استئصال الخثرة الميكانيكي.1، 4
  • إذا تم إعطاء المريض منشط البلازمينوجين النسيجي (rtPA)، فيجب الحفاظ على ضغط الدم الانقباضي < 180 مم زئبق وضغط الدم الانبساطي < 105 مم زئبق.1، 4
  • يجب أن تشمل الاختبارات الإضافية رسم القلب الكهربائي، والتروبونين، وقياس القلب عن بُعد لمدة 24 ساعة على الأقل.1، 4
  • تجنب انخفاض ضغط الدم. قيم الضغط الشرياني الوسطي المستهدفة >70 ملم زئبق لدى المرضى ذوي الخطر المتوسط إلى العالي للإصابة بالسكتة الدماغية.1، 4
  • بدء العلاج بالأسبرين في أول 24 إلى 48 ساعة بعد الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية، ولكن يمكن تأخير ذلك حتى بعد 24 ساعة لدى المرضى الذين تلقوا منشط البلازمينوجين النسيجي.1، 4
  • الحفاظ على مستوى سكر الدم بين ‏140–180 مجم/ديسيليتر.1، 4

الخلاصة

تُعد السكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة من المضاعفات التي لا يتم التعرف عليها من قِبل اختصاصيي التخدير. وتشير التوصيات الحالية إلى ضرورة تأجيل الجراحات الاختيارية لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر بعد السكتة الدماغية. وعلى الرغم من استمرار الجدل حول بعض التدخلات المتعلقة بالفترة المحيطة بالجراحة، فإن اتباع نهج متعدد التخصصات في التخطيط والتحضير يظل أمرًا أساسيًا في رعاية المرضى الأكثر عرضة للخطر. يجب أن يخضع المرضى الذين يعانون من أعراض تشير إلى الإصابة بالسكتة الدماغية في الفترة المحيطة بالجراحة لتقييم طارئ إلى جانب مشاركة فريق متعدد التخصصات في مرحلة مبكرة.

 

الدكتور Robert Pranaat‏، MD، أستاذ مساعد في طب الفترة المحيطة بالجراحة والتخدير والرعاية الحرجة الجراحية في كلية الطب وطب الأسنان بجامعة روتشستر، روتشستر، نيويورك.

الدكتور Jacob W. Nadler،‏ MD‏، PhD‏، FASA، يشغل منصب أستاذ مساعد في طب الفترة المحيطة بالجراحة والتخدير، ورئيس قسم تخدير الأعصاب، والمدير الطبي لمركز أبحاث التخدير الإكلينيكي، والمدير الطبي لوحدة رعاية ما بعد التخدير في مستشفى سترونغ ميموريال التابع لكلية الطب وطب الأسنان بجامعة روتشستر في مدينة روتشستر، نيويورك.


ليس لدى المؤلفين أي تضارب في المصالح


المراجع

  1. Vlisides PE, Moore LE, Whalin MK, et al. Perioperative care of patients at high risk for stroke during or after non-cardiac, non-neurological surgery: 2020 guidelines from the Society for Neuroscience in Anesthesiology and Critical Care. J Neurosurg Anesthesiol. 2020;32:210–226. PMID: 32433102.
  2. Woo SH, Marhefka GD, Cowan SW, Ackermann L. Development and validation of a prediction model for stroke, cardiac, and mortality risk after non-cardiac surgery. J Am Heart Assoc. 2021;10:e018013. PMID: 33522252.
  3. Kikura M, Bateman BT, Tanaka KA. Perioperative ischemic stroke in non-cardiovascular surgery patients. J Anesth. 2010;24:733–738. PMID: 20549522.
  4. Benesch C, Glance LG, Derdeyn CP, et al. Perioperative neurological evaluation and management to lower the risk of acute stroke in patients undergoing noncardiac, nonneurological surgery: a scientific statement from the American Heart Association/American Stroke Association. Circulation. 2021;143:e923–e946. PMID: 33827230.
  5. Sewell D, Gelb AW, Meng L, et al. Anesthesiologists’ perception of perioperative stroke risk during non-neurologic and non-cardiac surgery. Can J Anaesth. 2018;65:225–226. PMID: 29150780.
  6. Jørgensen ME, Torp-Pedersen C, Gislason GH, et al. Time elapsed after ischemic stroke and risk of adverse cardiovascular events and mortality following elective noncardiac surgery. JAMA. 2014;312:269–277. PMID: 25027142.
  7. Glance LG, Benesch CG, Holloway RG, et al. Association of time elapsed since ischemic stroke with risk of recurrent stroke in older patients undergoing elective nonneurologic, noncardiac surgery. JAMA Surg. 2022;157:e222236. PMID: 35767247.
  8. Thompson et al. 2024 AHA/ACC/ACS/ASNC/HRS/SCA/SCCT/SCMR/SCM guideline for perioperative cardiovascular management for noncardiac surgery: a report of the American College of Cardiology/American Heart Assocation Joint Committee on Clinical Practice Guideline. Circulation. 2024. PMID: 39316661.
  9. Fleisher LA, Fleischmann KE, Auerbach AD, et al. 2014 ACC/AHA guideline on perioperative cardiovascular evaluation and management of patients undergoing noncardiac surgery: a report of the American College of Cardiology/American Heart Association Task Force on Practice Guidelines. Circulation. 2014;130:e278–e333. PMID: 25091544.
  10. Ma B, Sun J, Diao S, et al. Effects of perioperative statins on patient outcomes after noncardiac surgery: a metaanalysis. Ann Med. 2018;50:402–409. PMID: 29741972.
  11. Sgroi MD, McFarland G, Mell MW. Utilization of regional versus general anesthesia and its impact on lower extremity bypass outcomes. PMID: 30792062. J Vasc Surg. 2019;69:1874–1879. .
  12. Landoni G, Lomivorotov VV, Nigro Neto C, et al. MYRIAD Study Group: volatile anesthetics versus total intravenous anesthesia for cardiac surgery. N Engl J Med. 2019; 380:1214–1225. PMID: 30888743.
  13. Leslie K, Myles PS, Kasza J, et al. Nitrous oxide and serious long-term morbidity and mortality in the Evaluation of Nitrous Oxide in the Gas Mixture for Anaesthesia (ENIGMA)-II trial. Anesthesiology. 2015;123:1267–1280. PMID: 26501387.
  14. Memtsoudis SG, Sun X, Chiu YL, et al. Perioperative comparative effectiveness of anesthetic technique in orthopedic patients. Anesthesiology. 2013;118:1046–1058. PMID: 23612126.