تُعَدّ إرشادات دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم (ACLS) منذ زمن طويل المعيار العالمي لجهود الإنعاش، مع التركيز بشكلٍ خاص على حالات توقف القلب المفاجئ والتدخلات الطارئة. لكن عندما نحوِّل تركيزنا إلى غرفة العمليات، حيث توجد بيئة دقيقة عالية الخطورة والتعقيد، تظهر حدود تطبيق دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم بوضوح. فهناك أوجه قصور جوهرية في دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم عند تطبيقه في بيئة فترة أثناء الجراحة، وهو ما يبرز سبب أهمية وجود إرشادات متخصصة، مثل شهادة الإنعاش ودعم الحياة في الفترة المحيطة بالجراحة (PeRLS) الصادرة عن الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير (ASA)، التي قد توفر نهجًا أكثر ملاءمة لبيئة العمليات الجراحية.
أصول دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم تكمن في إدارة حالات توقف القلب التي تقع خارج المستشفى، وكذلك حالات الطوارئ داخل المستشفى، حيث يمكن تطبيق بروتوكولات قياسية بشكل عام على جميع المرضى. لقد وفَّر هذا النهج الموحَّد إطارًا أساسيًا يُركِّز على الاكتشاف المبكر لحالة توقف القلب، وإجراء ضغطات صدر عالية الجودة، وإدارة مجرى الهواء التنفسي، إضافةً إلى استخدام مزيل الرجفان والدعم الدوائي.1 ومع ذلك، تبدأ قابلية تطبيق هذا النهج في التراجع في غرفة العمليات، حيث تكون المتغيرات أكثر تعقيدًا، والتدخلات المطلوبة شديدة التخصَّص ومرتبطة بسياق العملية الجراحية ذاته.
غالبًا ما تنشأ الأحداث القلبية أثناء الجراحة من أسباب مميزة تختلف عن التي تُشاهد خارج المستشفى أو في قسم الطوارئ. فبينما يكون توقف القلب خارج غرفة العمليات ناجمًا عادةً عن اضطرابات نظم مفاجئة، فإن حالات توقف القلب أثناء الجراحة قد تنتج عن نزيف حاد، أو انسداد وعائي (صمي)، أو تفاعلات دوائية خطيرة مثل فرط الحرارة الخبيث (MH) أو السمّية الجهازية للمخدر الموضعي (LAST).2 وتتطلب هذه الحالات الطارئة في الفترة المحيطة بالجراحة تدخلاتٍ فورية ودقيقة تتجاوز خوارزمية دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم القياسية، التي قد تكون غير كافية أو حتى غير مناسبة في هذه الحالات.2 فعلى سبيل المثال، بينما تؤكد إرشادات دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم على الإعطاء المبكر للإبينفرين، فإن الجرعة المستخدَمة في حالات السمّية الجهازية للمخدر الموضعي تكون أقل بكثير (≤ 1 ميكروغرام/كغ) من الجرعة المعتادة في دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم، ويجب أن تُعطى بالتزامن مع علاج مستحلب الدهون، وهي خطوة أساسية غير مذكورة في إرشادات دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم.3 وقد ثبت أن إعطاء جرعات متكرّرة من الإبينفرين يقلل فعالية علاج مستحلب الدهون، ما قد يؤدي إلى تفاقم حالة المريض.4 بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الأدوية التي تُستخدم عادةً في الإنعاش، مثل حاصرات قنوات الكالسيوم وحاصرات بيتا والليدوكايين، يُمنَع استخدامها في هذه الحالة، ما يؤكِّد الأهمية البالغة لتخصيص التدخلات العلاجية بما يتناسب مع السبب الفعلي لتوقف القلب في حالة السمّية الجهازية للمخدر الموضعي.5
إضافةً إلى هذه التحديات الطبية، يزداد تعقيد الإنعاش أثناء الجراحة بسبب البيئة المادية لغرفة العمليات نفسها. إنَّ وضعية المريض، سواء كان في وضعية الانبطاح أو وضعية جانبية أو وضعية ترندلنبورغ الحادة، يمكن أن تؤثر بشكل كبير في فعالية ضغطات الصدر وجهود إزالة الرجفان.6 فعلى سبيل المثال، من المستحيل إجراء ضغطات الصدر التقليدية في وضعية الانبطاح، وقد يكون تغيير وضعية المريض إلى وضعية الاستلقاء على الظهر غير عملي أو قد يؤدي إلى تأخير التدخلات المنقذة للحياة.7 وقد أظهرت أبحاث حديثة أن الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) في وضعية الانبطاح يمكن أن يكون فعالاً، لكنه يتطلَّب تعديلات في كيفية إجرائه وتدريبًا خاصًا لا يشمله بروتوكول دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم.8 إضافة إلى ذلك، فإن تغيير وضعية المريض قد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التحكم في النزيف أثناء الجراحة، لأن تغيير الوضعية قد يعوق الوصول الجراحي الضروري للسيطرة على النزيف.7،9
إضافة إلى ذلك، لا تستفيد إرشادات دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم من إمكانات المراقبة المتقدمة المتوفرة في غرفة العمليات. إذ يعتمد مقدمو الرعاية التخديرية على المراقبة المستمرة، وغالبًا ما يكون لديهم إمكانية استخدام مقاييس غزوية، مثل ضغط الدم الشرياني وضغط الوريد المركزي وتخطيط صدى القلب، لتوجيه جهود الإنعاش في الوقت الفعلي.10 وتُعد القدرة على الاستفادة من هذه البيانات أمرًا بالغ الأهمية لتخصيص التدخلات العلاجية وفهم الاستجابة الفورية للعلاج. أمَّا إرشادات دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم، التي تعتمد على مقاييس مبسَّطة مثل فحص النبض ومخطط كربون الدم الموجي، فتعجز عن استيعاب الكم الكبير من البيانات التي يستخدمها مقدمو الرعاية التخديرية بشكل روتيني لاتخاذ قرارات دقيقة أثناء الأزمات. وغالبًا ما تُصمَّم هذه البروتوكولات مع وضع حالات توقف القلب غير المشهودة في الحسبان، وهو ما لا يعكس الظروف الواقعية المعتادة في بيئة الفترة المحيطة بالجراحة.
تُبرز أوجه القصور في دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم في هذه الحالات الحاجةَ إلى نهجٍ مصمَّم بشكل خاص ليلائم البيئة أثناء الجراحة. وتُعدّ شهادة الإنعاش ودعم الحياة في الفترة المحيطة بالجراحة الصادرة عن الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير مثالاً بارزًا لهذا التحول المطلوب. فقد تم إطلاق برنامج الإنعاش ودعم الحياة في الفترة المحيطة بالجراحة للتعامل مع حالات الطوارئ في الفترة المحيطة بالجراحة من خلال دمج مبادئ دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم مع المعرفة المتخصَّصة في مجالي التخدير والرعاية الجراحية. ويُدرِّب هذا البرنامج الممارسين على التعرُّف على الحالات المهدِّدة للحياة التي قد تظهر تحت التخدير ومعالجتها، باستخدام أدوات وإستراتيجيات أكثر ملاءمة للتعقيدات الموجودة في غرفة العمليات.11 ومن خلال تركيزه على التحديد السريع للأسباب الكامنة وراء عدم استقرار القلب، يُعِدّ البرنامج التدريبي للإنعاش ودعم الحياة في الفترة المحيطة بالجراحة الأطباءَ السريريين للتعامل مع الحالات التي يكون فيها دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم غير كافٍ، أو التي قد يؤدي فيها تطبيقه من دون تعديل إلى نتائج دون المستوى الأمثل.
وبالطريقة نفسها التي تُكيِّف بها بروتوكولات إنعاش حديثي الولادة أو دعم الحياة في حالات الرضوح إجراءات الإنعاش القياسية لتلبية الاحتياجات الخاصة بتلك الفئات، فإنَّ الرعاية في الفترة المحيطة بالجراحة تتطلَّب أيضًا إرشادات يمكنها التكيف مع تعقيدات الممارسة الجراحية والتخديرية.12-14 فعلى سبيل المثال، يقوم برنامج إنعاش حديثي الولادة بتعديل تقنيات الإنعاش القلبي الرئوي التقليدية لتتناسب مع الخصائص الفسيولوجية الفريدة لحديثي الولادة.13 وبالمثل، خصصت هيئة الإنعاش الأوربية وجهات دولية أخرى إرشاداتها لتلائم ظروفًا خاصة مثل توقف القلب الرضحي أو الغرق، إدراكًا منها لحدود تطبيق بروتوكولات موحَّدة تناسب جميع الحالات.15
تصبح الحاجة إلى تدريبٍ متخصص واضحةً عند النظر إلى حجم المخاطر المرتبطة بذلك. فعلى الرغم من ندرة حدوث توقف القلب في الفترة المحيطة بالجراحة، فإنه يرتبط بمعدلات مرتفعة من الاعتلالات والوفيات.2 ولذلك فإنَّ الإدارة السريعة والدقيقة التي تدمج بين الفهم العميق لتأثيرات أدوية التخدير والعوامل الجراحية ووضعية المريض أمرٌ ضروري لتحسين النتائج. يقدِّم برنامج الإنعاش ودعم الحياة في الفترة المحيطة بالجراحة حلاً لهذا التحدي من خلال نهجٍ شاملٍ يُمكِّن فِرَق الرعاية في الفترة المحيطة بالجراحة من الاستجابة السريعة من خلال تدخلاتٍ ملائمةٍ لسياق كل حالة.
إنَّ الحاجة إلى وجود إرشادات متخصصة ليست انتقادًا لبروتوكول دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم، بل هي إقرار بالقيود الجوهرية المرتبطة بتطبيق بروتوكولٍ عام في بيئة شديدة التخصص. يجب أن تستند جهود الإنعاش في غرفة العمليات إلى إرشادات دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم حيثما كان ذلك مناسبًا، لكن مع تجاوز حدوده لتشمل الاحتياجات والقدرات الخاصة بطب التخدير. يؤكد هذا النهج على أهمية التدريب الذي يُعِدّ فِرَق الرعاية في الفترة المحيطة بالجراحة ليس فقط لاكتشاف حالات توقف القلب، بل لفعل ذلك ضمن السياق الجراحي والدوائي ووضعية المريض التي تميز طبيعة عملهم.
في الختام، تظل إرشادات دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم تمثل نموذجًا أساسيًا لإدارة حالات توقف القلب، غير أن قيودها في بيئة فترة أثناء الجراحة باتت واضحةً. فحالات الطوارئ مثل فرط الحرارة الخبيث والسمّية الجهازية للمخدر الموضعي والمضاعفات الجراحية الكبيرة تتطلب نهجًا مرنًا ومستنيرًا لا يمكن لبروتوكول دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم وحده أن يوفِّره. تمثل برامج مثل برنامج الإنعاش ودعم الحياة في الفترة المحيطة بالجراحة الصادر عن الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير التحولَ المطلوب في بيئة الفترة المحيطة بالجراحة؛ فهي تُبنى على أساس إرشادات دعم الحياة القلبية الوعائية المتقدم، لكنها تُكيّفها لتناسب البيئة المعقدة والعالية المخاطر لغرفة العمليات. إن تكييف بروتوكولات الإنعاش لتلائم فئات معينة من المرضى والسيناريوهات المختلفة سيُسهم في سد الفجوة بين الرعاية الطارئة الموحدة واحتياجات المرضى في الفترة المحيطة بالجراحة، ما يضمن أن يكون الممارسون مؤهلين ليس فقط للاستجابة، بل للقيام بذلك بدقة وكفاءة.
Zachary Smith، DNP، CRNA، CHSE، أحد أعضاء هيئة التدريس في كلية التمريض بجامعة ديوك، دورهام، ولاية نورث كارولاينا.
ليس لدى المؤلف أي تضارب في المصالح.
المراجع
- Merchant RM, Topjian AA, Panchal AR, et al. Part 1: Executive summary: 2020 American Heart Association guidelines for cardiopulmonary resuscitation and emergency cardiovascular care. Circulation. 2020;142(16_suppl_2):S337–S357. PMID: 33081530.
- Houseman BT, Bloomstone JA, Maccioli G. Intraoperative cardiac arrest. Anesthesiol Clin. 2020;38:859–873. PMID: 33127032.
- Neal JM, Neal EJ, Weinberg GL. American Society of Regional Anesthesia and pain medicine local anesthetic systemic toxicity checklist: 2020 version. Reg Anesth Pain Med. 2020;46:81–82. PMID: 33148630.
- Ok S-H, Hong J-M, Lee SH, Sohn J-T. Lipid emulsion for treating local anesthetic systemic toxicity. Int J Med Sci. 2018;15:713–722. PMID: 29910676.
- Sekimoto K, Tobe M, Saito S. Local anesthetic toxicity: acute and chronic management. Acute Med Surg. 2017;4:152–160. PMID: 29123854.
- Bhatnagar V, Jinjil K, Dwivedi D, et al. Cardiopulmonary resuscitation: unusual techniques for unusual situations. J Emerg Trauma Shock. 2018;11:31–37. PMID: 29628666.
- McCraw C, Baber C, Williamson AH, et al. Prone cardiopulmonary resuscitation (CPR) protocol: a single-center experience at implementation and review of literature. Cureus. 2022;14:e29604. PMID: 36321034.
- Anez C, Becerra-Bolaños Á, Vives-Lopez A, Rodríguez-Pérez A. Cardiopulmonary resuscitation in the prone position in the operating room or in the intensive care unit: a systematic review. Anesth Analg. 2021;132:285–292. PMID: 33086246.
- Beltran SL, Mashour GA. Unsuccessful cardiopulmonary resuscitation during neurosurgery: Is the supine position always optimal? Anesthesiology. 2008;108:163–164. PMID: 18156896.
- Hinkelbein J, Andres J, Böttiger BW, et al. Cardiac arrest in the perioperative period: a consensus guideline for identification, treatment, and prevention from the European Society of Anaesthesiology and Intensive Care and the European Society for Trauma and Emergency Surgery. Eur J Anaesthesiol. 2023;40:724–736. PMID: 37218626.
- PeRLS: Perioperative Resuscitation and Life Support Certificate. American Society of Anesthesiologists (ASA). June 25, 2024. https://www.asahq.org/education-and-career/educational-and-cme-offerings/perls. Accessed October 1, 2024.
- Cannon JW, Khan MA, Raja AS, et al. Damage control resuscitation in patients with severe traumatic hemorrhage. J Trauma Acute Care Surg. 2017;82:605–617. PMID: 28225743.
- Sawyer T, Umoren R, Gray MM. Neonatal resuscitation: Advances in training and Practice. Adv Med Educ Pract. 2016:8:11–19. PMID: 28096704.
- Moitra VK, Einav S, Thies K-C, et al. Cardiac arrest in the operating room: resuscitation and management for the anesthesiologist: Part 1. Anesth Analg. 2018;126:876–888. PMID: 29135598.
- Lott C, Truhlář A, Alfonzo A, et al. European Resuscitation Council guidelines 2021: cardiac arrest in special circumstances. Resuscitation. 2021;161:152–219. PMID: 33773826.