40 عامًا من التقدم والتوجهات المستقبلية في إدارة الألم المزمن وسلامة المرضى

by Steven P. Cohen‏، MD‏، وLeena Mathew‏، MD‏، وStephanie G. Vanterpoo، ‏MD، ‏MBA، وAmy C.S. Pearson، ‏MD

أكتوبر 1, 2025

Summary: 

على مدى أربعة عقود، تطورت إدارة الألم المزمن من خلال التقنيات التدخلية، والممارسات الدوائية الأكثر أمانًا، والرعاية المتعددة التخصصات. ولا تزال هناك تحديات رئيسية، تشمل إساءة استخدام المواد الأفيونية، وتنوع الحالات المرضية، وضمان الوصول العادل. كما تُركز الاتجاهات المستقبلية في الطب الدقيق، وتكامل التكنولوجيا، والابتكار المرتكز على السلامة.

على الرغم من أن الألم كان السبب الرئيسي لطلب العلاج الطبي لعدة قرون،1 لم تكن إدارة الألم تخصصًا فرعيًا متعدد التخصصات معترفًا به طبيًا إلا منذ عام 1992.2 ومنذ ذلك الحين، وسع اختصاصيو إدارة الألم ممارساتهم وحسّنوها وابتكروها لتلبية الاحتياجات المتزايدة لفئات المرضى، مع تحقيق تحسينات كبيرة في سلامة المرضى.

الانتشار العالمي للألم

الألم المزمنيُشكل الألم السبب الرئيسي للإعاقة، ويتزايد انتشاره في جميع أنحاء العالم.3 ويؤثر ألم أسفل الظهر، وهو السبب الثاني لسنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة في جميع أنحاء العالم، على أكثر من 619 مليون شخص، أي ما يقرب من 10% من سكان العالم في عام 2020.4,5 ويقدر انتشار الألم المستمر غير المحدد في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنحو 34%.6 في عام 2022، استُخدِم المسح الصحي العالمي لنمذجة انتشار الألم في أكثر من 52 دولة، حيث حُدِّد متوسط انتشار بنسبة 27.5%، ويتراوح بين 9.9% في الصين و50.3% في المغرب.7

يتأثر انتشار الألم على مستوى العالم بعدة عوامل. فعلى المستوى الفردي، يرتبط الجنس الأنثوي، وكِبَر السن، والبيئات المعيشية الريفية مقابل الحضرية بارتفاع معدل انتشار الألم.7 أما على مستوى الدولة، فتشمل العوامل المرتبطة بزيادة معدل انتشار الألم الكثافة السكانية، ومتوسط العمر المتوقع، وعدم المساواة بين الجنسين، وعدم المساواة في الدخل.7 ويرتبط معدل انتشار الألم المُبلغ عنه ارتباطًا وثيقًا أيضًا بمعدل تكرار المراقبة، وغالبًا ما يتم تجاهل مراقبة الألم في البلدان ذات الدخل المنخفض. وبحسب دراسة العبء العالمي للأمراض لعام 2021، من المتوقع أن نشهد أكبر نمو دراماتيكي في انتشار آلام أسفل الظهر في آسيا وإفريقيا، حيث قد تكون العديد من هذه التفاوتات على مستوى البلدان أكثر وضوحا.5

الأثر الاجتماعي الاقتصادي للألم

بصرف النظر عن الإعاقة، فإن الألم المزمن يفرض أيضًا خسائر اجتماعية اقتصادية كبيرة على الأفراد والمجتمعات. حيث تنفق هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة ما يقرب من 5 مليارات جنيه إسترليني سنويًا على تقييمات الممارسين العامين لآلام أسفل الظهر.5 وفي الولايات المتحدة الأمريكية، بلغت نفقات الرعاية الصحية لآلام أسفل الظهر والرقبة في عام 2016 مبلغًا مذهلاً قدره 134 مليار دولار.5 وبالإضافة إلى الإنفاق الصحي المباشر، تبرز التكاليف الاجتماعية الاقتصادية الإضافية الناجمة عن التغيب عن العمل، والحضور مع انخفاض الإنتاجية، وخسائر الإنتاجية العامة، والتي تتجاوز بكثير التكاليف المباشرة. ويظهر تأثير ألم أسفل الظهر في القدرة على العمل بنحو أشد عمقًا في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث قد تشتد عوامل الخطر المعروفة للألم المزمن.

الإدارة الطبية للألم المزمن

لطالما كانت الإدارة الطبية للألم المزمن محفوفة بالتعقيد، وتركزت تاريخيًا على الحلول الدوائية، ولا سيما المواد الأفيونية. ففي أواخر القرن العشرين، أُعيدت صياغة الألم باعتباره “العلامة الحيوية الخامسة”، ما أدى إلى زيادة كبيرة في وصف الأدوية الأفيونية، في كثير من الأحيان من دون أدلة كافية مع الاستخفاف بمخاطر الاعتماد والتحمل وفرط الحساسية للألم.8، 9 وأدى التركيز على إدارة الأعراض وتجاهل فردية إدراك الألم إلى الاعتماد المفرط على نطاق واسع على العلاج الأفيوني المزمن. وقد تم توثيق تداعيات هذا النهج بشكل جيد تحت مسمى أزمة الأفيونيات العالمية.10 وحتى من دون الأفيونيات، تعتمد إدارة الألم المزمن في كثير من الأحيان على العلاج الدوائي المتعدد “التآزري”، على الرغم من الآثار الجانبية مثل النعاس، وتقلب المزاج وضعف الذاكرة، والتعب، واختلال وظائف الأعضاء. ترتبط هذه العلاجات بردود الفعل السلبية، والتدهور المعرفي، والسقوط، ودخول المستشفى، وخاصةً لدى الحالات المعقدة وكبار السن.11

التقدم في فهم الألم

لقد زادت الأبحاث في آليات الألم المزمن بنحو كبير خلال السنوات الأربعين الماضية، ما أدى إلى فهم جديد لإشارات الألم. حيث حددت الأبحاث المبكرة المسارات العصبية وميزت بين أنواع الألياف العصبية المشاركة في نقل الألم.2 وأوضحت دراسات أخرى المزيد من آليات الألم مثل النظام المثبط التنازلي، والنظام الأفيوني الداخلي، ومساهمة الجهاز العصبي اللاإرادي. وتستكشف الأبحاث الأحدث، وخاصةً تلك التي تستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي وغيره من العلامات الحيوية، الدور المزدوج الذي يؤديه الدماغ في معالجة الألم المزمن. فعلى وجه التحديد، لم يحدد هذا فقط المكونات التمييزية الحسية (على سبيل المثال، الموقع والشدة)، بل شمل المكونات العاطفية التحفيزية والمعرفية التقييمية (على سبيل المثال، العاطفية والانتباهية) التي لا تحظى بالتقدير الكافي بالرغم من أنها لا تقل أهمية.12 وفي الآونة الأخيرة، تم تطوير فئتين جديدتين، وهما مثبطات مستقبلات NAV1.8 الانتقائية المخصصة لإدارة الألم الحاد، ومثبطات CGRP (الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين) المخصصة لعلاج الصداع النصفي.13

يبدو أن John Bonica، طبيب التخدير الرائد والمصارع السابق الذي عانى هو نفسه من الألم المزمن، توقع هذه النتائج عندما بدأ أول برنامج متعدد التخصصات للألم في عام 1961.2 وتعالج عيادات الألم المتعددة التخصصات الاحتياجات الطبية للمرضى باستخدام نموذج بيولوجي نفسي اجتماعي. إذ يحدد النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي للألم الأبعاد المتعددة للألم، حيث تشكله عوامل جسدية ونفسية واجتماعية فريدة.14 وتُعد القيود المفروضة على العلاج الدوائي والتدخلات التي تستهدف الألم بوصفه عرضًا بمنزلة الحافز الحالي للتحول نحو إطار رعاية أكثر تكاملاً يركز على المريض. ويدمج هذا النهج الدعم النفسي وتدخلات نمط الحياة في خوارزمية العلاج. وعادةً ما يبلغ المرضى الذين يتلقون الدعم لتغيير نمط الحياة عن انخفاض حدة الألم، إلى جانب تحسن الحالة المزاجية والطاقة وجودة الحياة.15-17 وتسعى هذه النُّهج إلى معالجة بعض الأسباب الكامنة وراء الالتهاب والخلل الأيضي والإجهاد، وهي ذات قيمة خاصة لأولئك الذين يسعون إلى رعاية ذاتية غير جراحية.18 كما تعمل عيادات الألم المتعددة التخصصات التي تعتمد على النموذج البيولوجي النفسي الاجتماعي على تقليل زيارات غرف الطوارئ وتكاليف الأدوية والاستفادة العامة من الرعاية الصحية. وكذلك يُبلغ مرضى العيادات المتعددة التخصصات عن انخفاض حدة الألم، وبتمتعهم بوعي صحي أعلى في ما يتعلق بالألم، وبمواجهتهم لقيود أقل ناشئة عن الألم في أنشطتهم.19

التطورات في طب الألم التدخلي

شهدت الإدارة التدخلية للألم أيضًا تقدمًا كبيرًا في مجال سلامة المرضى. ولعل أهم تطور في مجال السلامة يكمن في استخدام التوجيه بالصور الذي يتيح وضع الإبرة بدقة، ومراقبة انتشار المادة المحقونة، والكشف عن امتصاص الأوعية الدموية لها. ومع مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، نشرت المجلات الطبية العامة والمتخصصة ذات التأثير العالي دراسات سريرية وتقارير حالات تقيّم فاعلية الإجراءات الشائعة مثل حقن الستيرويد فوق الجافية (ESI)، والإجراءات العالية الخطورة مثل إحصار العقدة النجمية والتحلل العصبي للضفيرة البطنية، والتي كانت تُجرى من دون توجيه بالصور، ما أسفر أحيانًا عن عواقب كارثية20-22 وقد أسهم استخدام التصوير، والذي ينطوي الآن على الحقن المباشر تحت التنظير التألقي والتوجيه بالموجات فوق الصوتية، وفي بعض الحالات التصوير المقطعي المحوسب، في تحسين النتائج بنحو ملحوظ وتقليل المضاعفات.

أبحاث السلامة في طب الألم التدخلي

محقنة موضوعة في أسفل العمود الفقريمن المفارقات أن ثاني ركائز تعزيز السلامة تمثل في متطلبات الجهات الدافعة للدراسات السريرية لدعم الإجراءات المختلفة، بما في ذلك الإجراءات العالية المخاطر، والتي كانت تُجرى على نطاق واسع في السابق بناءً على الروايات المتناقلة، وغالبًا ما كانت متحيزة بسبب تضارب المصالح. إن الإجراءات التي كانت تُجرى داخل الأقراص الغضروفية (مثل العلاج الحراري الكهربائي داخل الأقراص وحقن الميثيلين الأزرق) تمثل نموذجًا لإجراءات كانت تُجرى بشكل شائع في السابق ودحضتها دراسات عالية الجودة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة لاحقة في خطر الإصابة بفتق القرص، والتنكس المتسارع، والتدهور السريري. والمجال الثاني الذي أدى فيه رد فعل الجهات الدافعة إلى تحسين السلامة هو استخدام التسكين للإجراءات الروتينية مثل حقن الاستيرويد فوق الجافية (ESI)، وحصار المفاصل الوجيهية، وحقن المفصل العجزي الحرقفي. وبناءً على بعض الدراسات، استخدم التسكين خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في حوالي نصف جميع حالات حقن الاستيرويد فوق الجافية (ESI) القَطَنية. فعند استخدامه بشكل عشوائي، لا يقتصر أثر التسكين العميق على زيادة تكلفة الإجراءات بشكل كبير فحسب، بل ثبت أيضًا أنه يزيد من خطر حدوث مضاعفات والحصار التشخيصي الإيجابي الكاذب، ما يؤدي إلى إجراءات غير ضرورية مثل الاستئصال بالترددات الراديوية والتحلل العصبي للضفيرة البطنية، ونتائج علاجية أسوأ بشكل عام.23، 24

غالبًا ما يكون تحديد معدل انتشار المضاعفات النادرة الكارثية وعوامل الخطر المرتبطة بها مستحيلاً بناءً على الدراسات السريرية، ولكن يمكن التأكد من المخاطر النسبية من خلال مراجعات قواعد البيانات الضخمة، مثل ما أجراه باحثو إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بشأن حقن الستيرويد فوق الجافية. وبما أن الأدلة على حقن الستيرويد الممتد المفعول فوق الجافية أعلى موثوقية من نظيرتها غير ممتدة المفعول، فإن تحديد ما إذا كانت الستيرويدات الممتدة المفعول ترتبط بمخاطر أكبر أثناء الحقن عبر الثقبة القطنية لعلاج عرق النسا أمر مهم للتقييم السليم للمخاطر مقابل الفوائد.6 ففي دراسة إدارة الغذاء والدواء المذكورة أعلاه، لم يتمكن المؤلفون من إيجاد فرق في معدلات حدوث المضاعفات بين الستيرويدات الجسيمية الممتدة المفعول وغير الجسيمية عند إجراء الحقن عبر الثقوب الفقرية لدى أكثر من مليون مريض من المشمولين ببرنامج ميدكير (Medicare).25

طب نمط الحياة

تعد أساليب نمط الحياة التوجيهية ذات قيمة لا تُقدر بثمن في إدارة الألم من أجل تسكين الآلام بشكل مستدام، وتقليل إدراك الألم، وتحسين الوظائف، والتي قد تكون أكثر استدامة وأمانًا من العلاج الدوائي26، 27 حيث يُسهم تقليل التوتر القائم على التيقظ الذهني، وتمارين التنفس، والعلاج السلوكي المعرفي في التكيف، وتشتيت الانتباه، وتخفيف القلق، وإدارة التوتر، فضلاً عن زيادة القدرة على التحكم والمرونة مع تقليل إدراك الألم.27 كما يُعد النوم الجيد ضروريًا أيضًا لتعديل الألم حيث يرتبط اضطراب الساعة البيولوجية وخلل تنظيم النوم بزيادة حساسية الألم، والقلق، وانخفاض تحمل الألم. وتعد العديد من الممارسات التكاملية مثل الوخز بالإبر، واليوغا، والواقع الافتراضي، والتدليك، والتاي تشي بدائل ممتازة منخفضة المخاطر. كذلك يقلل النشاط البدني من الالتهاب العصبي وينظم إشارات الألم، مع تعزيز المرونة، والقوة، والدورة الدموية، والقدرة على الحركة.28 إضافة إلى ذلك، يمكنه تحسين النوم والمزاج، وبالتالي إنشاء حلقة فعالة. وتساعد الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات على تعديل الألم وتحسين وظيفة الميتوكوندريا والخلايا الدبقية.29 حيث تعمل الأنظمة الغذائية الغنية بالأوميغا-3 ومضادات الأكسدة والسيرتوينات على تقليل الالتهاب الجهازي بينما تعمل الأنظمة الغذائية المنخفضة الـ FODMAP (السكريات قليلة وثنائية وأحادية السكاريد والبوليولات القابلة للتخمر) على تعديل السيروتونين. كما أن معالجة الالتهاب المزمن، ودعم صحة الأمعاء، وتعزيز الحماية العصبية بمثل هذه الأنظمة الغذائية قد يؤثر أيضًا في تفاقم المرض.30، 31 ويرتبط تحسين النوم باستخدام التقنيات السلوكية، والاسترخاء، ودورات النوم والاستيقاظ المنتظمة، والتعرض للضوء، والميلاتونين، والعلاج السلوكي المعرفي للأرق بانخفاض الألم وتحسين العلامات الحيوية الصحية.32

المستقبل: التغيرات السياسية والصحة العالمية

تتطلب معالجة الألم على نطاق عالمي اتخاذ تدابير مناسبة في مجال الصحة العامة والسياسة الصحية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة نظرًا إلى أن العديد من حكومات البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لا تضع خدمات إدارة الألم ضمن أولوياتها، بل تركز بدلاً من ذلك على علاج الأمراض المعدية. لذا فإن رفع مستوى الوعي بتأثير الألم المزمن غير المعالج على المستويين الفردي والوطني يشكّل نقطة انطلاق منطقية. ومن المرجح أن يتضمن النهج الشامل للسياسة الصحية والصحة العامة مزيجًا من التوعية بتأثير الألم المزمن، والتثقيف بشأن كيفية الوقاية منه وعلاجه. كذلك تُعدّ الدعوة إلى إتاحة خيارات العلاج المناسبة والفعالة من حيث التكلفة، في حدود موارد البلد، أمرًا أساسيًا أيضًا.

من الأمثلة على نجاح تطبيق هذا النهج ما حدث في جنوب شرق آسيا من خلال رابطة جمعيات الألم في جنوب شرق آسيا (ASEAPS). إذ عملت الرابطة ASEAPS على مدى عشرين عامًا، بشكل منهجي وتعاوني، على تحسين الوعي وإتاحة الوصول إلى رعاية الألم المتعددة التخصصات. ومن خلال نهج منسق يتضمن التثقيف والتدريب المتعدد المستويات للأطباء، نجحت الرابطة ASEAPS، بالتعاون مع الرابطة الدولية لدراسة الألم (IASP)، في زيادة الوصول إلى مراكز الألم المتعددة التخصصات في المنطقة33

وفي المحصلة النهائية، وأمام التصاعد المستمر في معدلات شيوع الآلام المزمنة وتبعاتها عالميًا، يغدو لزامًا علينا وضع سياسات الصحة العامة وتدشين حملات تثقيفية تتوخى رفع مستوى الوعي وتشجيع اتخاذ الإجراءات المناسبة لزيادة فرص الحصول على رعاية فعالة لإدارة الألم.

المستقبل: طب الألم التدخلي

تحول الطب بشكل عام إلى نموذج علاجي أكثر تخصيصًا من شأنه أن يؤدي حتمًا إلى تحسين نسب المخاطر إلى الفوائد، والتكلفة إلى الفعالية، وهو ما يمهد الطريق لتخصيص الموارد بكفاءة أكبر وتحقيق نتائج أفضل. على سبيل المثال، فإن حقن الستيرويد فوق الجافية والإجراءات الأكثر خطورة وكلفة مثل تحفيز الحبل الشوكي -حيث تظهر البيانات المتعلقة بالفعالية تباينًا هائلاً- يُزعم أنها تقدم فائدة إلى نحو نصف المرضى الذين يتلقون العلاج. ومع ذلك، فمن خلال تحديد النمط الظاهري، أو تحديد الخصائص الفريدة المرتبطة بنتائج العلاج، سنتمكن يومًا ما من التنبؤ بدقة بالمرضى الذين سيشهدون تحسنًا وأولئك الذين لن يتحسنوا. بل إن الدراسات التي تقيم إجراءات متعددة أظهرت أن معدلات المضاعفات تكون أعلى بالنسبة لبعض الأمراض المصاحبة مثل السمنة، والسكري، والتحسس المركزي.

المستقبل: الطب الشخصي لعلاج الألم

يتوافق تنفيذ نماذج الرعاية القائمة على نمط الحياة مع أهداف الرعاية الصحية الأوسع نطاقًا المتمثلة في الحد من الأضرار وتخفيف التفاوت في الرعاية الصحية من خلال التعامل مع المرضى كشركاء وليس كمتلقين سلبيين للوصفات الطبية والتدخلات الجراحية. فهو آمن وقابل للتطوير وقابل للتكيف بسهولة عبر المجتمعات والثقافات. ومن شأن التحول نحو دمج طب نمط الحياة أن يسهم في تعزيز التزام المرضى بالخطة العلاجية، وتقليل معدلات دخول المستشفيات، فضلاً عن تحسين النتائج في مجالات شتى تتجاوز علاج الألم لتشمل الصحة الأيضية، وصحة القلب والأوعية الدموية، والصحة النفسية.

قد تسهم الأدوات الرقمية الناشئة، والمراقبة عن بُعد، والتطبيب عن بُعد، وتصنيف المخاطر القائم على الذكاء الاصطناعي في تعزيز مستويات السلامة وتخصيص الرعاية الطبية.34 وتجلب الاستفادة من هذه التقنيات قيمة بالغة في تحديد المضاعفات أو عدم التزام المريض بالخطة العلاجية أو عدم امتثاله للإرشادات دون تأخير. كما يمكنها المساعدة على رفع كفاءة المريض الذاتية وزيادة مشاركته. وتُعد هذه النُّهج في تقديم الرعاية نقطة تحول جذرية لدى الفئات السكانية التي تواجه عوائق تحول دون وصولها إلى الرعاية المتخصصة أو تعوق التعامل مع أنظمة الرعاية الصحية المجزأة. أما الأفراد الذين قد يشهدون نتائج سلبية جراء الإفراط العلاجي، أو يواجهون مخاطر ترتبط بتعدد الأدوية والتدخلات الجراحية، فتشكل إستراتيجيات نمط الحياة مسارًا آمنًا ومستدامًا وقابلاً للتكيف ثقافيًا لبلوغ نتائج صحية مقبولة.

سيتطلب التحول النموذجي النظر إلى مثل هذا النهج ليس كبديل هامشي أو تكميلي للرعاية التقليدية، بل كمسار تطوري حتمي وضروري. ومع سعي منظومات الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم إلى أن تصبح عادلة وأكثر أمانًا ومركزة على الشخص، يجب أن تأتي النُّهج القائمة على نمط الحياة ومعالجة الأسباب الجذرية في الصدارة؛ ليس لما تحققه من فاعلية سريرية فحسب، بل لقدرتها كذلك على النهوض برفاهية الفئات السكانية وتفعيل دورها والحفاظ على سلامتها.

 

Steven P. Cohen، ‏MD، أستاذ كرسي Edmond I Eger في التخدير بجامعة نورث وسترن في كلية فينبرغ للطب، شيكاغو، إلينوي، الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يشغل منصب الحاصل على كرسي أستاذية ممول ونائب رئيس طب الألم. ويشغل أيضًا مناصب مشتركة في جامعة الخدمات الموحدة للعلوم الصحية وجامعة والتر ريد.

Leena Mathew،‏MD,‏ أستاذة في جامعة كولومبيا، مدينة نيويورك، ولاية نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تشغل كذلك منصب مديرة قسم علاج الألم التدخلي ومديرة برنامج الزمالة.

Stephanie G. Vanterpool‏، MD‏، MBA‏ أستاذة مساعدة في جامعة تينيسي، نوكسفيل، تينيسي، حيث تشغل هناك منصب مديرة خدمات علاج الألم الشاملة.

Amy C.S. Pearson‏، MD، مدير الإستراتيجية الرقمية في مؤسسة APSF وطبيب علاج الألم التدخلي في مركز Advocate Aurora Healthcare في ميلووكي، ويسكونسن.


أبلغ المؤلفون بعدم وجود تضارب في المصالح.


المراجع

  1. Paladini A, Barrientos Penaloza J, et al. Bridging old and new in pain medicine: an historical review. Cureus. 2023;15:e43639. PMID: 37719480.
  2. Owens WD, Abram SE. The genesis of pain medicine as a subspecialty in anesthesiology. J Anesth Hist. 2020;6:13–16. PMID: 32473761.
  3. GBD 2016 Disease and Injury Incidence and Prevalence Collaborators. Global, regional, and national incidence, prevalence, and years lived with disability for 328 diseases and injuries for 195 countries, 1990–2016: a systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2016. Lancet. 2017;390(10100):1211–1259. PMID: 28919117.
  4. Ferrari AJ, Santomauro DF, Aali A, et al. Global incidence, prevalence, years lived with disability (YLDs), disability-adjusted life-years (DALYs), and healthy life expectancy (HALE) for 371 diseases and injuries in 204 countries and territories and 811 subnational locations, 1990–2021: a systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2021. Lancet. 2024;403:2133–2161. PMID: 38642570.
  5. The Lancet Rheumatology. The global epidemic of low back pain. Lancet Rheumatol. 2023;5:e305. PMID: 38251593.
  6. Jackson T, Thomas S, Stabile V, et al. A systematic review and meta-analysis of the global burden of chronic pain without clear etiology in low- and middle-income countries: trends in heterogeneous data and a proposal for new assessment methods. Anesth Analg. 2016;123:739–748. PMID: 27537761.
  7. Zimmer Z, Fraser K, Grol-Prokopczyk H, Zajacova A. A global study of pain prevalence across 52 countries: examining the role of country-level contextual factors. Pain. 2022;163:1740–1750. PMID: 35027516.
  8. Porter J, Jick H. Addiction rare in patients treated with narcotics. N Engl J Med. 1980;302:123. PMID: 7350425.
  9. Ballantyne JC, LaForge SK. Opioid dependence and addiction during opioid treatment of chronic pain. Pain. 2007;129:235–255. PMID: 17482363.
  10. Volkow ND, McLellan AT. Opioid abuse in chronic pain—misconceptions and mitigation strategies. N Engl J Med. 2016;374:1253–1263. PMID: 27028915.
  11. Maher RL, Hanlon J, Hajjar ER. Clinical consequences of polypharmacy in elderly. Expert Opin Drug Saf. 2014;13:57–65. PMID: 24073682.
  12. Chae Y, Park HJ, Lee IS. Pain modalities in the body and brain: current knowledge and future perspectives. Neurosci Biobehav Rev. 2022;139:104744. PMID: 35716877.
  13. Zeng X, Powell R, Woolf CJ. Mechanism-based nonopioid analgesic targets. J Clin Invest. 2025;135:e191346. PMID: 40454476.
  14. Von Korff M, Scher AI, Helmick C, et al. United States national pain strategy for population research: concepts, definitions, and pilot data. J Pain. 2016;17:1068–1080. PMID: 27377620.
  15. Ornish D, Scherwitz LW, Billings JH, et al. Intensive lifestyle changes for reversal of coronary heart disease. JAMA. 1998;280:2001–2007. PMID: 9863851.
  16. Ornish D, Madison C, Kivipelto M, et al. Effects of intensive lifestyle changes on the progression of mild cognitive impairment or early dementia due to Alzheimer’s disease: a randomized, controlled clinical trial. Alzheimers Res Ther. 2024;16:122. PMID: 38849944.
  17. Egede LE, Ellis C. Diabetes and depression: global perspectives. Diabetes Res Clin Pract. 2010;87:302–312. PMID: 20181405.
  18. Nahin RL, Rhee A, Stussman B. Use of complementary health approaches overall and for pain management by US adults. JAMA. 2024;331:613–615. PMID: 38270938.
  19. Pilitsis JG, Khazen O, Wenzel NG. Multidisciplinary firms and the treatment of chronic pain: a case study of low back pain. Front Pain Res Lausanne. 2021;2:781433. PMID: 35295487.
  20. Bonelli S, Conoscente F, Movilia PG,et al. Regional intravenous guanethidine vs. stellate ganglion block in reflex sympathetic dystrophies: a randomized trial. Pain. 1983;16:297–307. PMID: 6350994.
  21. Wong GY, Brown DL. Transient paraplegia following alcohol celiac plexus block. Reg Anesth. 1995;20:352–355. PMID: 7577786.
  22. Dukes RR, Alexander LA. Transient locked-in syndrome after vascular injection during stellate ganglion block. Reg Anesth. 1993;18:378–380. PMID: 8117636.
  23. Cohen SP, Hameed H, Kurihara C, et al. The effect of sedation on the accuracy and treatment outcomes for diagnostic injections: a randomized, controlled, crossover study. Pain Med. 2014;15:588–602. PMID: 24524866.
  24. Rathmell JP, Michna E, Fitzgibbon DR, et al. Injury and liability associated with cervical procedures for chronic pain. Anesthesiology. 2011;114:918–926. PMID: 21386702.
  25. Eworuke E, Crisafi L, Liao J, et al. Risk of serious spinal adverse events associated with epidural corticosteroid injections in the Medicare population. Reg Anesth Pain Med. 2021;46:203–209. PMID: 33277405.
  26. Geneen LJ, Moore RA, Clarke C, et al. Physical activity and exercise for chronic pain in adults: an overview of Cochrane Reviews. Cochrane Database Syst Rev. 2017;4:CD011279. PMID: 28436583.
  27. Garland EL, Manusov EG, Froeliger B, et al. Mindfulness-oriented recovery enhancement for chronic pain and prescription opioid misuse: results from an early-stage randomized controlled trial. J Consult Clin Psychol. 2014;82:448–459. PMID: 24491075.
  28. Sluka KA, Frey-Law L, Hoeger Bement M. Exercise-induced pain and analgesia? Underlying mechanisms and clinical translation. Pain. 2018;159 Suppl 1(Suppl 1):S91–S97. PMID: 30113953.
  29. Calder PC. Omega-3 polyunsaturated fatty acids and inflammatory processes: nutrition or pharmacology? Br J Clin Pharmacol. 2013;75:645–662. PMID: 22765297.
  30. van Zonneveld SM, van den Oever EJ, Haarman BCM, et al. An anti-inflammatory diet and its potential benefit for individuals with mental disorders and neurodegenerative diseases—a narrative review. Nutrients. 2024;16:2646. PMID: 39203783.
  31. Bruta K, Vanshika, Bhasin K, Bhawana. The role of serotonin and diet in the prevalence of irritable bowel syndrome: a systematic review. Transl Med Commun. 2021;6:1. https://transmedcomms.biomedcentral.com/articles/10.1186/s41231-020-00081-y Accessed August 10, 2025.
  32. Finan PH, Goodin BR, Smith MT. The association of sleep and pain: an update and a path forward. J Pain. 2013;14:1539–1552. PMID: 24290442.
  33. Cardosa MS. Promoting multidisciplinary pain management in low- and middle-income countries—challenges and achievements. Pain. 2024;165:S39–S49. PMID: 39560414.
  34. Lee HJ. Digital therapeutics in pain medicine. Korean J Pain. 2021;34:247–249. PMID: 34193631.