تعزيز السلامة في التخدير القلبي: الممارسات الحالية والآفاق الناشئة

by Lida Shaygan، ‏DO، ‏Amanda J. Rhee، ‏MD، ‏Bruce A. Bollen، ‏MD، وMiklos D. Kertai، ‏MD، ‏MMHC، ‏PhD

أكتوبر 1, 2025

Summary: 

لقد تطور طب تخدير القلب بشكل ملحوظ في المراقبة في الفترة المحيطة بالجراحة، والتواصل الجماعي، وإستراتيجيات الحد من المخاطر. وتشمل التحديات المستمرة درجة تعقيد حالة المرضى، وتقلب الموارد، وتكامل التقنيات الحديثة. تركز جهود السلامة المستقبلية على التعاون المتعدد التخصصات، والذكاء الاصطناعي، ونُهج الطب الدقيق.

مقدمة

يؤهل التطور التقني ونماذج الرعاية متعددة التخصصات أطباء تخدير جراحة القلب لقيادة مبادرات سلامة المرضى أثناء الفترة المحيطة بالعمليات الجراحية. وتبرز هذه المقالة التطورات المحققة في مجال سلامة المرضى في تخدير القلب، مسلطةً الضوء على الابتكارات والتوجهات المستقبلية التي تعيد تشكيل هذا المجال. وتشمل مجالات التقدم الرئيسية إدارة المجازة القلبية الرئوية (CPB)، والتصوير الصوتي للقلب عبر المريء (TEE)، وإستراتيجيات منع تخثر الدم، واختبار قياس المرونة اللزوجية، وبروتوكولات نقل الدم، إلى جانب الأثر المتزايد لبروتوكولات التعافي المعزز (الجدول 1).

الجدول 1: الأنظمة والإستراتيجيات التي تعزز سلامة المرضى في مجال تخدير جراحات القلب.

مجال التركيز الابتكارات الرئيسية التأثير في سلامة المرضى
المجازة القلبية الرئوية تغليف الدوائر المتوافقة حيويًا؛ وتحسين أجهزة الأكسجة ومضخات الطرد المركزي للتروية الموجهة بالأهداف انخفاض الاستجابة الالتهابية، ومخاطر الانصمام التجلطي، وإصابات الكلى الحادة
تصوير القلب بالموجات الصوتية عبر المريء دعم اتخاذ القرارات أثناء الجراحة في الوقت الفعلي، وتحسين الكشف عن أمراض الصمامات انخفاض معدلات إعادة الجراحة، وتعزيز عملية اتخاذ القرار الجراحي، وتحقيق نتائج أفضل للمرضى
إدارة مضادات التخثر مثبطات الثرومبين المباشرة، وعكس تأثير مضاد التخثر الفموي المباشرة، والبروتوكولات المخصصة علاج مضادات التخثر أكثر أمانًا للمرضى المعرضين لمخاطر عالية، ومضاعفات نزفية وخثارية أقل
اختبار قياس المرونة اللزوجية TEG/ROTEM لتقييم الاعتلال الخثري تقليل استخدام منتجات الدم، وتحسين إدارة التخثر، ونقل الدم الموجه بدقة
إدارة الدم استرجاع الدم الذاتي، ومركزات مركب البروثرومبين (PCC)، ومركز الفيبرينوجين، وإستراتيجيات نقل الدم المقيّدة انخفاض معدلات نقل الدم، وتقليل المضاعفات، وتحسين الإرقاء
سلامة الكلى نماذج مخاطر AKI، وقياس أكسجة الكلى، وأهداف إمداد الأكسجين القياسي الكشف المبكر عن إصابة الكلى الحادة والوقاية منها
الوقاية من الرجفان الأذيني تقييم الخطورة قبل الجراحة، وحاصرات بيتا، والتقنيات الجراحية انخفاض معدلات السكتة الدماغية، وتقصير مدة الإقامة في المستشفى
التعافي المعزز تسكين الألم متعدد الوسائط، وإزالة الأنبوب في وقت مبكر، والتحرك المبكر تعافي أسرع، وانخفاض معدلات المضاعفات، وتقليل مدة البقاء في ICU
مجال التركيز المجازة القلبية الرئوية
الابتكارات الرئيسية تغليف الدوائر المتوافقة حيويًا؛ وتحسين أجهزة الأكسجة ومضخات الطرد المركزي للتروية الموجهة بالأهداف
التأثير في سلامة المرضى انخفاض الاستجابة الالتهابية، ومخاطر الانصمام التجلطي، وإصابات الكلى الحادة
مجال التركيز تصوير القلب بالموجات الصوتية عبر المريء
الابتكارات الرئيسية دعم اتخاذ القرارات أثناء الجراحة في الوقت الفعلي، وتحسين الكشف عن أمراض الصمامات
التأثير في سلامة المرضى انخفاض معدلات إعادة الجراحة، وتعزيز عملية اتخاذ القرار الجراحي، وتحقيق نتائج أفضل للمرضى
مجال التركيز إدارة مضادات التخثر
الابتكارات الرئيسية مثبطات الثرومبين المباشرة، وعكس تأثير مضاد التخثر الفموي المباشرة، والبروتوكولات المخصصة
التأثير في سلامة المرضى علاج مضادات التخثر أكثر أمانًا للمرضى المعرضين لمخاطر عالية، ومضاعفات نزفية وخثارية أقل
مجال التركيز اختبار قياس المرونة اللزوجية
الابتكارات الرئيسية TEG/ROTEM لتقييم الاعتلال الخثري
التأثير في سلامة المرضى تقليل استخدام منتجات الدم، وتحسين إدارة التخثر، ونقل الدم الموجه بدقة
مجال التركيز إدارة الدم
الابتكارات الرئيسية استرجاع الدم الذاتي، ومركزات مركب البروثرومبين (PCC)، ومركز الفيبرينوجين، وإستراتيجيات نقل الدم المقيّدة
التأثير في سلامة المرضى انخفاض معدلات نقل الدم، وتقليل المضاعفات، وتحسين الإرقاء
مجال التركيز سلامة الكلى
الابتكارات الرئيسية نماذج مخاطر AKI، وقياس أكسجة الكلى، وأهداف إمداد الأكسجين القياسي
التأثير في سلامة المرضى الكشف المبكر عن إصابة الكلى الحادة والوقاية منها
مجال التركيز الوقاية من الرجفان الأذيني
الابتكارات الرئيسية تقييم الخطورة قبل الجراحة، وحاصرات بيتا، والتقنيات الجراحية
التأثير في سلامة المرضى انخفاض معدلات السكتة الدماغية، وتقصير مدة الإقامة في المستشفى
مجال التركيز التعافي المعزز
الابتكارات الرئيسية تسكين الألم متعدد الوسائط، وإزالة الأنبوب في وقت مبكر، والتحرك المبكر
التأثير في سلامة المرضى تعافي أسرع، وانخفاض معدلات المضاعفات، وتقليل مدة البقاء في ICU

TEG‎: تخطيط المرونة الخثرية؛ ROTEM: تخطيط المرونة الخثرية الدوراني؛ PCC: مركزات مركب البروثرومبين؛ AKI: إصابة الكلى الحادة؛ ICU: وحدة العناية المركزة.

تطور سلامة المرضى في مجال التخدير القلبي

على مدى العقود الأربعة الماضية، تطور تخدير القلب ليصبح تخصصًا ديناميكيًا قائمًا على تحقيق السلامة ومركزيًا في جراحة القلب الحديثة. وفي الأيام الأولى لاستخدام أجهزة المجازة القلبية الرئوية (CPB)، أدى الفهم المحدود للاستجابات الفسيولوجية للدورة الدموية خارج الجسم، مع بدائية تقنيات أجهزة الأكسجة وممارسات نقل الدم التجريبية، إلى ارتفاع معدلات المضاعفات في الفترة المحيطة بالجراحة. وقد وفر إدخال وسائل المراقبة التدخلية، مثل قسطرة الشريان الرئوي والضغط الشرياني في ثمانينيات القرن العشرين، رؤى حاسمة لإدارة ديناميكية الدورة الدموية. ومع ذلك، ظل اتخاذ القرارات السريرية معتمدًا بشكل كبير على الخبرة الفردية بدلاً من البروتوكولات الموحدة.

شكّلت حقبتا التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين نقطة تحول شهدت التبني الواسع النطاق لتقنية تخطيط صدى القلب عبر المريء (TEE)، والتقدم في مراقبة الهيبارين، والتدريب على المحاكاة. إذ بدأ اختصاصيو التخدير يؤدون دورًا أكثر نشاطًا في التخطيط الجراحي، والتقييم أثناء الجراحة، وإدارة ما بعد الجراحة، ما عزز مكانتهم كأعضاء أساسيين في فريق جراحة القلب. وصاحب ظهور التعاون متعدد التخصصات وضع إستراتيجيات التروية الموجهة نحو الهدف، وخوارزميات منع تخثر الدم المحسنة، وبروتوكولات نقل الدم المقيدة. كما يعكس تاريخ التخصص التزامًا مستمرًا بالتعلم من المضاعفات السابقة، ودمج الممارسات القائمة على الأدلة، والتكيف المستمر لتحسين نتائج المرضى.

تطورات تحسين سلامة المرضى في جراحة القلب

المجازة القلبية الرئوية (CPB) والتروية: الإستراتيجيات الأكثر أمانًا

تطورت تقنية المجازة القلبية الرئوية (CPB) الحديثة للحد من الاستجابة الالتهابية الجهازية وتقليل المضاعفات، مثل النزيف، واختلال وظائف الأعضاء، والإصابات العصبية. وتشمل الابتكارات تبطين دوائر التروية بمواد متوافقة حيويًا تقلل تنشيط الصفائح الدموية وتنشيط تسلسل النظام المتمم، ما يحد من اضطرابات التخثر1 وقد عززت أجهزة الأكسجة والمضخات الطاردة المركزية المحسنة استقرار ديناميكية الدورة الدموية، ما يقلل انحلال الدم ومخاطر الجلطات. إضافةً إلى ذلك، تعمل أنظمة دوائر المجازة القلبية الرئوية (CPB) المصغرة والمغلقة على تقليل حجم السائل الأولي ومساحة التلامس بين الدم والهواء، ما يحد من تمدد الدم وتنشيط الاستجابة الالتهابية.2 كذلك تتيح المراقبة المستمرة للمؤشرات الأيضية (مثل: قياس التأكسج الدماغي، ومسار مستويات اللاكتات) التدخل في الوقت المناسب، ما يعزز سلامة المرضى.

وبالنظر إلى المستقبل، يمثل دمج الذكاء الاصطناعي (AI) في مجال التروية، وخاصةً إدارة المجازة القلبية الرئوية (CPB)، أفقًا سريع التطور في تخدير القلب. إذ تدعم خوارزميات التعلم الآلي الآن القرارات الحاسمة أثناء الجراحة من خلال نمذجة استجابات خبراء التروية؛ فإذا انخفضت المؤشرات مثل توصيل الأكسجين عن 280 مل/دقيقة/م²، تساعد هذه الخوارزميات على منع إصابة الأعضاء، مثل القصور الكلوي الحاد.3

تخضع أنظمة التروية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للتطوير حاليًا بغرض التحليل المستمر لبيانات ديناميكية الدورة الدموية والأيض، مثل: تدفق الدم، والضغط، وتشبع الأكسجين، وقيم التخثر؛ وذلك لتقديم الدعم الفوري في اتخاذ القرار، أو إدخال تعديلات آلية تستهدف الحفاظ على مؤشرات التروية المثلى.4 وتتيح هذه التطورات تحليلاً متواصلاً للمؤشرات الحيوية والبيانات الفسيولوجية، الأمر الذي يكفل الكشف السريع عن الاختلالات وإصدار تنبيهات فورية للفريق الجراحي. ويدعم هذا الرصد الاستباقي التدخلات السريرية في الوقت المناسب، كما يحد من خطر حدوث مضاعفات أثناء الجراحة، ويعزز السلامة العامة للمريض.4

ومع ذلك، فبمجرد اكتمال جاهزية هذه الأنظمة، ستتطلب تحديات التطبيق الفعلي، مثل توحيد البيانات وتحقيق نمطية القياس عبر مختلف المنصات، عناية دقيقة؛ لضمان تعزيز سلامة المرضى دون التسبب في مخاطر غير مقصودة، أو إيجاد حالة من الاتكال على المنظومات الآلية لحمايتهم.

التصوير الصوتي للقلب عبر المريء (TEE)

شهد التصوير الصوتي للقلب عبر المريء (TEE) أثناء الجراحة تطورًا ملحوظًا، وبات يؤدي دورًا حاسمًا في المراقبة الفورية وتوجيه القرارات الطبية أثناء جراحات القلب. وقد كشفت العديد من الدراسات وتحليلات السجلات أن تصوير القلب عبر المريء (TEE) أثناء الجراحة يرتبط بتحسن نتائج المرضى وتعزيز السلامة في جراحات القلب.5-7 فمنذ أكثر من 25 عامًا، أظهرت أولى الدراسات أن استخدام تصوير القلب عبر المريء (TEE) أثناء الجراحة لتوجيه الأطباء لإصلاح الصمام التاجي تزيد متانة الصمام على المدى الطويل وتقلل الحاجة إلى إعادة العمليات الجراحية مستقبلاً.5 وفي الآونة الأخيرة، أظهرت دراسة جماعية واسعة النطاق باستخدام بيانات من قاعدة بيانات جراحة القلب للبالغين التابعة لجمعية جراحي الصدر أن الاعتماد على هذا الفحص في جراحة الصمامات والأبهر القريب ارتبط بانخفاض ملحوظ في معدل الوفيات لمدة 30 يومًا (3.92% مقابل 5.27%)، وانخفاض معدل الوفيات بالسكتة الدماغية أو الوفيات المركبة، وانخفاض معدلات إعادة العمليات أو الوفيات.6 كذلك يصاحب استخدام تصوير القلب عبر المريء أثناء حالات مجازة الشريان التاجي (CABG) انخفاض معدل الوفيات، لا سيما لدى المرضى المعرضين لمخاطر مرتفعة قبل الجراحة.7 إضافةً إلى ذلك، ساعدت نتائج تصوير القلب عبر المريء (TEE) أثناء جراحة مجازة الشريان التاجي المعزولة والمخطط لها، على اكتشاف اعتلالات صمامية لم تكن معلومة في السابق، الأمر الذي يسهم في إثراء القرار الجراحي والارتقاء المحتمل بمعدلات السلامة والنتائج على المدى الطويل.7

إضافة إلى ذلك، يؤدي تصوير القلب عبر المريء (TEE) أثناء الجراحة دورًا محوريًا في ضمان سلامة المرضى خلال عمليات زرع جهاز مساعد للبطين الأيسر (LVAD)، وزراعة القلب، وزراعة الرئة، وذلك من خلال توفير تقييم في الوقت الفعلي لوظيفة القلب، وتوجيه اتخاذ القرارات الجراحية، ما يمكّننا من الكشف المبكر عن المضاعفات المهددة للحياة.

وتشير التحليلات الاسترجاعية إلى أن ما يقارب 20% من المرضى الذين يخضعون لزراعة القلب المثلية يظهر لديهم ارتجاع ثلاثي الشرفات بدرجة خفيفة أو أكثر في تصوير القلب عبر المريء بعد المجازة القلبية الرئوية، وهي نتيجة ترتبط بالخلل الوظيفي للبطين الأيمن وارتفاع معدلات الوفيات.8 كذلك أثناء زراعة الرئة، يؤدي تصوير القلب عبر المريء أثناء الجراحة دورًا أساسيًا في الكشف عن الانسداد ذي الأهمية السريرية في الوريد الرئوي (والذي يتميز بسرعات تدفق تتجاوز 100 سم/ثانية)، وهي حالة سُجلت بنسبة تتراوح بين 1% و24% من الحالات.9 كما يساعد أيضا على الكشف المبكر عن الخلل الوظيفي للبطين الأيمن (RV)، وهو خلل شائع بعد زرع جهاز مساعد للبطين الأيسر نتيجة زيادة طليعة التحميل. إذ أدى الكشف الفوري عن هذه المضاعفات أثناء الإجراءات الجراحية القلبية المعقدة إلى تحقيق تحسينات في سلامة المرضى والنتائج الجراحية بشكل عام.

مضخات أسطوانية لجهاز القلب والرئة تُستخدم في إجراء المجازة القلبية الرئوية أثناء جراحة القلب المفتوح في غرفة العمليات

إدارة مضادات التخثر

تمثل إدارة مضادات التخثر في جراحات القلب تحديًا مستمرًا، إذ يتعين على مقدمي الرعاية الموازنة بدقة بين الوقاية من التجلط وتجنب النزيف المفرط. لقد ركزت الابتكارات الحديثة على بروتوكولات مضادات التخثر الأكثر دقة وتخصيصًا، ما أدى إلى إدارة أكثر أمانًا لعملية منع تخثر الدم. وفي المرضى المصابين بقلة الصفيحات الدموية الناجمة عن الهيبارين، حيث يُمنع استخدام الهيبارين، أدى ابتكار مثبطات الثرومبين المباشرة (مثل بيفاليرودين أو أرجاتروبان) إلى تحسين سلامة المرضى أثناء الجراحة في حالات المجازة القلبية الرئوية. يُستخدم البيفاليرودين على وجه الخصوص بشكل متزايد أثناء المجازاة القلبية الرئوية (CPB) لدى المرضى الإيجابيين لقلة الصفيحات الناجمة عن الهيبارين، نظرًا إلى كونه مضاد تخثر آمنًا وفعّالاً.10

أدى التزايد في استخدام مضاد التخثر الفموي المباشر أيضًا إلى ظهور تحديات جديدة في الفترة المحيطة بالجراحة، ما دفع إلى ابتكار حلول للتخطيط قبل الجراحة وحلول لعكس تأثير الأدوية، تتمحور حول سلامة المرضى قبل جراحة القلب. ويشمل التخطيط قبل الجراحة تحديد التوقيت المناسب لإيقاف مضاد التخثر الفموي المباشر، ووضع إستراتيجيات لعكس تأثيره عند الضرورة، إلى جانب إعداد بروتوكولات لإعادة بدء العلاج بعد الجراحة. وتؤكد الإرشادات حاليًا على أهمية تقييم المخاطر قبل الجراحة في الوقت المناسب، وتطبيق بروتوكولات لإيقاف العلاج بناءً على المواد المحددة، ووظيفة الكلى، ومخاطر النزيف المرتبطة بالإجراء. كما أصبحت مواد الانعكاس السريع (مثل إيداريوسيزيوماب لعكس تأثير دابيغاتران، وأنديكسانيت ألفا لعكس تأثير مثبطات العامل العاشر (Xa)) أكثر توافرًا في المراكز الجراحية عالية الخطورة، ما أسهم في تقليل مخاطر النزيف الشديد أو تأخير التدخلات الجراحية.11

كما أدى التعاون المتعدد التخصصات بين اختصاصيي التخدير، واختصاصيي الإرواء، والجراحين، واختصاصيي أمراض الدم، إلى جانب استخدام اختبار قياس المرونة اللزوجية لتقييم وظيفة التخثر بما يتجاوز اختبارات التخثر القياسية، إلى تعزيز سلامة مضادات التخثر بشكل أكبر، لا سيما في حالات إعادة الجراحة وعمليات فتح الصدر المتكررة.

اختبار قياس المرونة اللزوجية

توفر اختبارات التخثر التقليدية (مثل اختبار زمن البروثرومبين (PT) واختبار زمن الترومبوبلاستين الجزئي المنشط (aPTT)) معلومات محدودة في الوقت الفعلي لحالة التخثر أثناء الجراحة. تتيح اختبارات قياس المرونة اللزوجية مثل تخطيط المرونة الخثرية (TEG) وتخطيط المرونة الخثرية الدوراني (ROTEM) تقييمًا ديناميكيًا ومباشرًا في موقع الرعاية لمراحل تكوين الجلطة الدموية، ومستوى صلابتها، وتحلل الفيبرين.12 يمكّن هذا التقييم الفوري من توفير إدارة مخصصة للاعتلال الخثري، ما يوجه الإعطاء الدقيق لمنتجات الدم أو عوامل التخثر بدلاً من نقل الدم التجريبي. ونتيجة لذلك، تسهم اختبارات قياس المرونة اللزوجية في تقليل عمليات نقل الدم غير الضرورية، والحد من التعرض للمضاعفات المرتبطة بنقل الدم مثل الإصابة الرئوية الحادة المرتبطة بنقل الدم فضلاً عن تحسين إدارة الإرقاء، الأمر الذي ينعكس في النهاية على خفض معدلات الاعتلالات والوفيات المرتبطة بالنزيف.13

إستراتيجيات نقل الدم

تُستخدم عدة إستراتيجيات لتحسين إدارة الدم في جراحات القلب، وتقليل المخاطر المرتبطة بنقل الدم، وتعزيز سلامة المرضى (الجدول 2). وقد شهدت إدارة الدم تحولاً ملحوظًا نحو تطبيق بروتوكولات إدارة دم المريض، التي تتضمن استرجاع الدم الذاتي، وتخفيف الدم الحاد سوي الحجم، إلى جانب استخدام خيارات علاجية للسيطرة على النزيف الناجم عن اضطرابات التخثر.

الجدول 2: إستراتيجيات نقل الدم في طب تخدير القلب وتأثيرها في السلامة.

الإستراتيجية الوصف الفائدة العائدة على سلامة المرضى
إدارة فقر الدم قبل الجراحة مكملات الحديد والإريثروبويتين لدى مرضى فقر الدم انخفاض الحاجة إلى نقل الدم، وتحسين توصيل الأكسجين أثناء الجراحة
استرجاع الدم الذاتي جمع الدم المفقود من المريض أثناء الجراحة وإعادة ضخه إليه يقلل من الحاجة إلى عمليات نقل الدم من الآخرين، ويحد من مخاطر الإصابة بالعدوى والالتهابات
تخفيف الدم الحاد سوي الحجم سحب الدم قبل الجراحة مع تعويض حجم الدم، وإعادة ضخه بعد الجراحة يحافظ على خلايا الدم الحمراء وعوامل التخثر، وإن كان لا يقلل من معدلات نقل الدم
مركزات مركب البروثرومبين (PCC) عوامل مركزة تعتمد على فيتامين K (العوامل الثاني والسابع والتاسع والعاشر) يمكّن من الانعكاس السريع للاعتلال الخثري، ويقلل من الحمل الحجمي والتعرض للبلازما
مركز الفيبرينوجين استبدال الفيبرينوجين المستهدف، والذي غالبًا ما يتم توجيهه من خلال اختبار قياس المرونة اللزوجية يحسن قوة التخثر، ويقلل من النزيف والحاجة إلى الرسابة البردية
اختبار قياس المرونة اللزوجية التقييم في الوقت الفعلي لتكوّن التخثر ووظائفه يوجه الاستخدام الدقيق لمنتجات الدم، ويقلل من عمليات نقل الدم غير الضرورية
بروتوكولات نقل الدم المقيد استخدام عتبة قائمة على الأدلة للحد من عمليات نقل الدم تمنع الإفراط في نقل الدم، وتقلل من مخاطر مثل الإصابة الرئوية الحادة المرتبطة بنقل الدم أو الحمل الزائد للحجم
الإستراتيجية إدارة فقر الدم قبل الجراحة
الوصف مكملات الحديد والإريثروبويتين لدى مرضى فقر الدم
الفائدة العائدة على سلامة المرضى انخفاض الحاجة إلى نقل الدم، وتحسين توصيل الأكسجين أثناء الجراحة
الإستراتيجية استرجاع الدم الذاتي
الوصف جمع الدم المفقود من المريض أثناء الجراحة وإعادة ضخه إليه
الفائدة العائدة على سلامة المرضى يقلل من الحاجة إلى عمليات نقل الدم من الآخرين، ويحد من مخاطر الإصابة بالعدوى والالتهابات
الإستراتيجية تخفيف الدم الحاد سوي الحجم
الوصف سحب الدم قبل الجراحة مع تعويض حجم الدم، وإعادة ضخه بعد الجراحة
الفائدة العائدة على سلامة المرضى يحافظ على خلايا الدم الحمراء وعوامل التخثر، وإن كان لا يقلل من معدلات نقل الدم
الإستراتيجية مركزات مركب البروثرومبين (PCC)
الوصف عوامل مركزة تعتمد على فيتامين K (العوامل الثاني والسابع والتاسع والعاشر)
الفائدة العائدة على سلامة المرضى يمكّن من الانعكاس السريع للاعتلال الخثري، ويقلل من الحمل الحجمي والتعرض للبلازما
الإستراتيجية مركز الفيبرينوجين
الوصف استبدال الفيبرينوجين المستهدف، والذي غالبًا ما يتم توجيهه من خلال اختبار قياس المرونة اللزوجية
الفائدة العائدة على سلامة المرضى يحسن قوة التخثر، ويقلل من النزيف والحاجة إلى الرسابة البردية
الإستراتيجية اختبار قياس المرونة اللزوجية
الوصف التقييم في الوقت الفعلي لتكوّن التخثر ووظائفه
الفائدة العائدة على سلامة المرضى يوجه الاستخدام الدقيق لمنتجات الدم، ويقلل من عمليات نقل الدم غير الضرورية
الإستراتيجية بروتوكولات نقل الدم المقيد
الوصف استخدام عتبة قائمة على الأدلة للحد من عمليات نقل الدم
الفائدة العائدة على سلامة المرضى تمنع الإفراط في نقل الدم، وتقلل من مخاطر مثل الإصابة الرئوية الحادة المرتبطة بنقل الدم أو الحمل الزائد للحجم

يتضمن استرجاع الدم الذاتي أثناء الجراحة جمع الدم المفقود من المريض أثناء الجراحة وإعادة ضخه إليه، ما يسهم في تقليل الحاجة إلى نقل الدم من الآخرين والمخاطر المرتبطة به. كما تقلل هذه العملية الاعتماد على منتجات الدم المتبرع بها، وترتبط باستجابة التهابية أكثر إيجابية، الأمر الذي يعزز الفوائد العامة لاستخدام جهاز استرجاع الدم الذاتي أثناء المجازة القلبية الرئوية.14 أما تخفيف الدم الحاد سوي الحجم، فيتضمن سحب دم المريض وتخزينه قبل الجراحة مع الحفاظ على سَوائِيَّة حجم الدم، ثم إعادة ضخه بعد الجراحة، بما يسهم في الحفاظ على عوامل التخثر وكتلة خلايا الدم الحمراء. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أنه على الرغم من استخدام هذه الإستراتيجية حتى اليوم، فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن هذه الطريقة لا تؤدي إلى خفض معدلات نقل الدم.15

كما أسهم استخدام مركزات مركب البروثرومبين (PCC) ومركز الفيبرينوجين في تحسين سلامة المرضى في تخدير القلب، لا سيما في إدارة النزيف والاعتلال الخثري أثناء جراحات القلب وبعدها. وتُعد مركزات مركب البروثرومبين تركيبة مركزة من عوامل التخثر المعتمدة على فيتامين K (العوامل الثاني والسابع والتاسع والعاشر)، وغالبًا ما يُستخدم لعكس مفعول الوارفارين وإدارة الاعتلال الخثري. ويوفر هذا المركب إمكانية الانعكاس السريع للاعتلال الخثري من خلال إعطائه بأحجام أقل مقارنة بالبلازما المجمدة النقية، ما يقلل من خطر اعطاء السوائل الزائد. وقد أسهم استخدام مركزات مركب البروثرومبين في تحسين سلامة المرضى في جراحات القلب من خلال تحقيق الانعكاس السريع لمضادات التخثر أثناء الإجراءات القلبية العاجلة أو الطارئة، وتقليل التعرض لمنتجات الدم من الآخرين، (بما يشمل خفض الحاجة إلى البلازما المجمدة النقية وتقليل مخاطر الإصابة الرئوية المرتبطة بنقل الدم)، فضلاً عن تبسيطه حاليًا ضمن العديد من مؤسسات نقل الدم الضخمة وخوارزميات النزيف في جراحات القلب.16

كما أحدث أيضًا إدخال مركز الفيبرينوجين ثورة في سلامة المرضى في مجال تخدير جراحات القلب، من خلال تمكين التصحيح السريع والموجَّه للاعتلال الخثري، وتقليل الاعتماد على الرسابة البردية، والحد من المضاعفات المرتبطة بنقل الدم، فضلاً عن تقليل المضاعفات المرتبطة بالنزيف أثناء المجازة القلبية الرئوية وبعدها.17 إضافة إلى ذلك، فإن إعطاء مركز الفيبرينوجين بطريقة موجهة نحو الهدف بناءً على اختبارات قياس المرونة اللزوجية يؤدي إلى تحسين تكوّن التخثر وتقليل المضاعفات.

وعلى الرغم من أن نقل الدم يُعد ضروريًا في كثير من الأحيان، فإنه يرتبط بمخاطر تشمل العدوى، ورد الفعل المناعي، والحمل الزائد للحجم. تتجه إستراتيجيات إدارة الدم المستقبلية في مجال التخدير القلبي نحو التركيز على عتبات نقل الدم المقيّدة، واسترجاع الدم الذاتي أثناء الجراحة، وتصحيح فقر الدم قبل الجراحة (مثل استخدام مكملات الحديد والإريثروبويتين) إلى جانب اللجوء إلى نقل الدم الذاتي متى كان ذلك ممكنًا. كما تسهم بروتوكولات نقل الدم المعتمدة على البيانات، بالتكامل مع التقنيات المتعددة الوسائط للحفاظ على الدم، في تحقيق تحسينات في ملفات سلامة المرضى خلال جراحات القلب.18,19

التطورات الحديثة في الوقاية من إصابات الكلى الحادة (AKI)

لا تزال إصابات الكلى الحادة تمثل واحدة من أبرز المضاعفات الخطيرة بعد المجازة القلبية الرئوية، حيث تصيب ما يصل إلى 30% من المرضى البالغين الخاضعين لجراحات القلب، وترتبط بتفاقم النتائج بعد الجراحة، بما في ذلك الوفيات وإطالة مدة الإقامة في المستشفى. وقد ركزت الابتكارات الحديثة في مجال سلامة المرضى على الكشف المبكر عن المخاطر والتدخل الاستباقي لتحسين الأداء أثناء الجراحة. وتوفر النماذج التنبئية مثل نتيجة كليفلاند كلينك إلى جانب المؤشرات الحيوية (مثل NGAL وCystatin C)، وسائل فعالة للكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة للمخاطر، في حين يتيح استخدام مطيافية الأشعة تحت الحمراء القريبة من الكلى أثناء الجراحة مراقبة مستمرة وغير جراحية لأكسجة أنسجة الكلى. وفي المرضى البالغين، ارتبطت قيم الأكسجة الدماغية الموضعية الكلوية المنخفضة باستمرار أثناء الجراحة ومباشرة بعد المجازاة القلبية الرئوية (CPB) ارتباطًا بحدوث إصابات كلوية حادة لاحقًا (AKI)، وغالبًا ما تسبق هذه القيم ارتفاع مستوى الكرياتينين في المصل وتتفوق على المؤشرات الحيوية التقليدية.20-22

كما أسهمت أيضًا المراقبة الدقيقة والكشف المبكر عن الخلل الوظيفي للكلى (مثل وجود مرض كلوي مزمن (CKD) سابق، وانخفاض معدل الترشيح الكبيبي بأكثر من 10% في يوم الجراحة، وارتفاع مستوى الكرياتينين في المصل، وقلة البول) لمدة لا تقل عن 72 ساعة بعد جراحة القلب، في تحسين سلامة المرضى خلال العمليات الجراحية القلبية، وإتاحة التطبيق المبكر لإستراتيجيات حماية الكلى.23

وتمثل التروية الموجهة بالأهداف أحد تدابير السلامة الرئيسية الأخرى في الفترة المحيطة بالجراحة في ما يتعلق بالإصابات الكلوية الحادة في جراحات القلب، حيث تستهدف حدًا أدنى لمعدل إمداد الأكسجين القياسي يساوي أو يزيد على 280 مل/دقيقة/م2. وفي تجربة عشوائية خاضعة للمراقبة شملت مرضى بالغين خضعوا للمجازة القلبية الرئوية، أدى الحفاظ على معدل إمداد الأكسجين القياسي عند مستويات تتجاوز 300 مل/دقيقة/م2 إلى انخفاض ملحوظ في معدلات حدوث إصابات الكلى الحادة.24 كما أظهرت دراسات تجريبية مماثلة وتحليلات استرجاعية لتطبيقات سريرية نتائج متسقة تمثلت في تقليل معدلات إصابات الكلى الحادة عند اعتماد نهج التروية الموجهة بالأهداف.

التحسينات في إدارة الرجفان الأذيني

يُعد الرجفان الأذيني بعد الجراحة من المضاعفات التي تصاحب ما يصل إلى 30% من جراحات القلب، ما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية ويطيل مدة الإقامة في المستشفى. وقد شملت التطورات الحديثة إستراتيجيات وقائية من بينها تقييم الخطورة قبل الجراحة (مثل نتيجة CHA2DS2‎-VASCc)، وتناول الأميودارون قبل الجراحة، إلى جانب تحسين استخدام حاصرات بيتا والأميودارون في الفترة المحيطة بالجراحة.

كما تسهم التدخلات أثناء الجراحة، مثل استئصال جزء من التامور الخلفي وتجنب بقاء الدم في التامور، في تحسين التحكم في نظم القلب على المدى الطويل. وتساعد بروتوكولات مضادات التخثر المعززة وأدوات تصنيف المخاطر على تحقيق التوازن بين مخاطر النزيف ومخاطر الانصمام الخثاري. وقد أدى تحسين إدارة الرجفان الأذيني إلى خفض معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية، ومدة الإقامة في وحدة العناية المركزة، ومعدلات إعادة الدخول إلى المستشفى، ما يعزز سلامة المرضى بشكل عام.25, 26

بروتوكولات التعافي المعزز

تدمج بروتوكولات التعافي المعزز بعد جراحة القلب (ERACS) في جراحات القلب إستراتيجيات في الفترة المحيطة بالجراحة قائمة على الأدلة، تقلل من الإجهاد الجراحي، وتحسن وظائف الأعضاء، وتسرع من التعافي. ويمكن لهذه الممارسات أن تقلل من معدلات الاعتلالات، وتقصر مدة الإقامة في المستشفى، وتحسن رضا المرضى. وتشمل المكونات في مجال تسكين الألم متعدد الوسائط بما في ذلك الإحصارات الموضعية لجدار الصدر (مثل إحصار الخط اللفافي بين الضلوع جانب القص) لتقليل استخدام المواد الأفيونية إلى أدنى حد، وبروتوكولات إزالة الأنبوب في وقت مبكر، والعلاج بالسوائل بطريقة موجهة نحو الهدف، والتحرك المبكر. وتقلل هذه التدابير من المضاعفات الرئوية والهذيان ومدة الإقامة في وحدة العناية المركزة القلبية. كما تؤكد أيضًا بروتوكولات التعافي المعزز بعد جراحة القلب على أهمية تحسين الحالة التغذوية والسيطرة على الأمراض المصاحبة قبل الجراحة، بما يعزز قدرة المرضى على التحمل. وبصورة إجمالية، أظهرت بروتوكولات التعافي المعزز بعد جراحة القلب قدرتها على خفض الاعتلالات، وتقليل حالات إعادة الدخول إلى المستشفى، والحد من إجمالي حالات الوفاة، ما أدى إلى تحسّن في سلامة المرضى.25

التحديات المستمرة والحديثة في سلامة المرضى

على الرغم من التقدم الكبير الذي شهده تخدير القلب، لا تزال هناك تحديات كبيرة. فقد أسهمت التقنيات المتقدمة والمحسنة، وتعزيز التنسيق بين فرق الرعاية، في تحقيق تحسينات ملحوظة في نتائج المرضى الخاضعين لجراحات القلب؛ ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية على إحراز تقدم كبير في الحد من الأخطاء التي يمكن تجنبها.27 ولا تعزى العديد من المخاطر التي تهدد السلامة اليوم إلى نقص المعرفة أو التكنولوجيا، بل تعكس عوائق جهازية أو تشغيلية تعرقل رعاية المرضى.

توفر التطورات التكنولوجية في مجال التخدير القلبي فوائد هائلة، لكنها تجلب معها تعقيدات جديدة. فتصوير القلب بالموجات الصوتية عبر المريء في الوقت الفعلي، والمراقبة المتقدمة لديناميكية الدورة الدموية، واختبارات التخثر في نقطة الرعاية، يمكن أن تعزز دقة عملية اتخاذ القرار، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى الإجهاد الناجم عن التنبيهات، أو الاعتماد على الأنظمة الآلية، أو الإفراط في تدفق المعلومات. كما أن سوء التكامل بين بيانات التروية، وسجلات التخدير، والنظم الصحية الإلكترونية قد يزيد من تشتت الوعي بالموقف.

تشكل التعقيدات المتزايدة التي تواجه المرضى الخاضعين لجراحات القلب مخاطر أمنية مستمرة ومتطورة. فغالبًا ما يكون المرضى الذين يخضعون لعمليات استبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة، أو الأكسجة الغشائية خارج الجسم، أو زراعة القلب، من كبار السن أو الضعفاء، ويعانون من أمراض مصاحبة متعددة. وتتطلب إدارة التوازن الدقيق بين مضادات التخثر والنزيف، ومعالجة الخلل الوظيفي للبطين الأيمن أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي أثناء زراعة الرئة، وضمان حماية الأعضاء أثناء توقف الدورة الدموية لفترات طويلة في حالات تسلخ الأبهر، اتباع نُهج قائمة على العمل الجماعي. غالبًا ما تحدث هذه الحالات في بيئات محدودة الموارد وتتطلب اتخاذ قرارات سريعة وذات عواقب وخيمة.

إن مواجهة هذه التحديات لن تتطلب فقط الابتكار المستمر على الصعيدين التكنولوجي والإجرائي، بل ستتطلب أيضًا تغييرات ثقافية وهيكلية تضع توحيد المعايير والتواصل والمرونة في صدارة الأولويات في مجال الرعاية القلبية في الفترة المحيطة بالجراحة. وسيتوقف تحقيق تقدم مستدام على معالجة العوامل التقنية والبشرية على حد سواء في جميع إجراءات جراحة القلب.

الخلاصة

لقد تطورت سلامة المرضى في مجال تخدير جراحات القلب بفضل الابتكارات التكنولوجية والممارسات المعتمدة على البيانات، فضلاً عن انتشار ثقافة التعاون متعدد التخصصات. ولا يعتمد التطور المستمر في مجال تخدير جراحات القلب على تبني الابتكارات التكنولوجية والإجرائية فحسب، بل يعتمد أيضًا على إدراك التحديات المستمرة والحديثة في مجال السلامة ومعالجتها.

 

Lida Shaygan، ‏DO، هي أستاذة مساعدة في طب التخدير في قسم طب التخدير وتخدير جراحة القلب والصدر للبالغين، بالمركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس، دالاس، تكساس.

Amanda J. Rhee‏،‎MD، أستاذة في قسم التخدير وطب تسكين الآلام في الفترة المحيطة بالجراحة، بكلية إيكان للطب في ماونت سيناي، مدينة نيويورك، ولاية نيويورك.

Bruce A. Bollen، ‏MD، هو طبيب تخدير في شركة ميسولا المهنية في علم التخدير ومعهد بروفيدنس للقلب، ميسولا، مونتانا.

Miklos D. Kertai، ‏MD، ‏MMHC، ‏PhD، أستاذ في قسم التخدير بالمركز الطبي بجامعة فاندربيلت، ناشفيل، تينيسي.


أبلغ المؤلفون بعدم وجود تضارب في المصالح.


المراجع

  1. Carrel T. Reduced invasiveness of cardiopulmonary bypass: the mini-circuit and the micro-cardioplegia. J Cardiovasc Dev Dis. 2023;10:290. PMID: 37504545.
  2. Baikoussis NG, Papakonstantinou NA, Apostolakis E. The “benefits” of the mini-extracorporeal circulation in the minimal invasive cardiac surgery era. J Cardiol. 2014;63:391–396. PMID: 24629908.
  3. Dias RD, Zenati MA, Rance G, et al. Using machine learning to predict perfusionists’ critical decision-making during cardiac surgery. Comput Methods Biomech Biomed Eng Imaging Vis. 2022;10:308–312. PMID: 35937956.
  4. Alexander GMM. Artificial intelligence in the hands of perfusionists: revolutionizing cardiopulmonary bypass. Braz J Cardiovasc Surg. 2024;39:e20240005. PMID: 39241215.
  5. Gillinov AM, Cosgrove DM, Blackstone EH, et al. Durability of mitral valve repair for degenerative disease. J Thorac Cardiovasc Surg. 1998;116:734–743. PMID: 9806380.
  6. MacKay EJ, Zhang B, Augoustides JG, et al. Association of Intraoperative Transesophageal Echocardiography and clinical outcomes after open cardiac valve or proximal aortic surgery. JAMA Netw Open. 2022;5:e2147820. PMID: 35138396.
  7. Metkus TS, Thibault D, Grant MC, et al. Transesophageal echocardiography in patients undergoing coronary artery bypass graft surgery. J Am Coll Cardiol. 2021;78:112–122. PMID: 33957241.
  8. Bishawi M, Zanotti G, Shaw L, et al. Tricuspid valve regurgitation immediately after heart transplant and long-term outcomes. Ann Thorac Surg. 2019;107:1348–1355. PMID: 30529215.
  9. Schulman LL, Anandarangam T, Leibowitz DW, et al. Four-year prospective study of pulmonary venous thrombosis after lung transplantation. J Am Soc Echocardiogr. 2001;14:806–812. PMID: 11490329.
  10. Meshulami N, Murthy R, Meyer M, et al. Bivalirudin anticoagulation for cardiopulmonary bypass during cardiac surgery. Perfusion. 2025;40:7–19. PMID: 38084653.
  11. Levy JH, Ageno W, et al. Subcommittee on Control of Anticoagulation. When and how to use antidotes for the reversal of direct oral anticoagulants: guidance from the SSC of the ISTH. J Thromb Haemost. 2016;14:623–627. PMID: 26911798.
  12. Hartmann J, Hermelin D, Levy JH. Viscoelastic testing: an illustrated review of technology and clinical applications. Res Pract Thromb Haemost. 2022;7:100031. PMID: 36760779.
  13. Wells M, Raja M, Rahman S. Point-of-care viscoelastic testing. BJA Educ. 2022;22:416–423. Erratum in: BJA Educ. 2023 Mar;23:118–119. PMID: 36304915.
  14. Bauer A, Hausmann H, Schaarschmidt J, et al. Shed-blood-separation and cell-saver: an integral Part of MiECC? Shed-blood-separation and its influence on the perioperative inflammatory response during coronary revascularization with minimal invasive extracorporeal circulation systems—a randomized controlled trial. Perfusion. 2018;33:136–147. PMID: 28937313.
  15. Monaco F, Lei C, Bonizzoni MA, Efremov S, et al. A randomized trial of acute normovolemic hemodilution in cardiac surgery. N Engl J Med. 2025;393:450–460. PMID: 40503713.
  16. Casselman FPA, Lance MD, Ahmed A, et al. 2024 EACTS/EACTAIC Guidelines on patient blood management in adult cardiac surgery in collaboration with EBCP. Eur J Cardiothorac Surg. 2025;67:ezae352. PMID: 39385500.
  17. Callum J, Farkouh ME, Scales DC, et al. Effect of fibrinogen concentrate vs cryoprecipitate on blood component transfusion after cardiac surgery: the FIBRES Randomized Clinical Trial. JAMA. 2019;322:1966–1976. PMID: 31634905.
  18. Gross I, Seifert B, Hofmann A, Spahn DR. Patient blood management in cardiac surgery results in fewer transfusions and better outcome. Transfusion. 2015;55:1075–1081. PMID: 25565302.
  19. Mandal, S, Smith DL, Pelletier PJ, et al. Perioperative anaemia management. Annals of Blood. 2023;8:30. https://aob.amegroups.org/article/view/7906/html Accessed August 10, 2025.
  20. Wang Z, Xu J, Zhang Y, et al. Prediction of acute kidney injury incidence following acute type A aortic dissection surgery with novel biomarkers: a prospective observational study. BMC Med. 2023; 21:503. PMID: 38110934.
  21. Kiss N, Papp M, Turan C, Kói T, et al. Combination of urinary biomarkers can predict cardiac surgery-associated acute kidney injury: a systematic review and meta-analysis. Ann Intensive Care. 2025;15:45. PMID: 40155515.
  22. Ortega-Loubon C, Fernández-Molina M, Fierro I, et al. Postoperative kidney oxygen saturation as a novel marker for acute kidney injury after adult cardiac surgery. J Thorac Cardiovasc Surg. 2019;157:2340–2351.e3. PMID: 30459107.
  23. Just IA, Alborzi F, Godde M, et al. Cardiac surgery-related acute kidney injury _ risk factors, clinical course, management suggestions. J Cardiothorac Vasc Anesth. 2022;36:444–451. PMID: 34130896.
  24. Mukaida H, Matsushita S, Yamamoto T, et al. Oxygen delivery-guided perfusion for the prevention of acute kidney injury: a randomized controlled trial. J Thorac Cardiovasc Surg. 2023;165:750–760.e5. PMID: 33840474.
  25. Grant MC, Crisafi C, Alvarez A, et al. Perioperative care in cardiac surgery: a joint consensus statement by the Enhanced Recovery After Surgery (ERAS) Cardiac Society, ERAS International Society, and The Society of Thoracic Surgeons (STS). Ann Thorac Surg. 2024;117:669–689. PMID: 38284956.
  26. Suero OR, Ali AK, Barron LR, Segar MW, et al. Postoperative atrial fibrillation (POAF) after cardiac surgery: clinical practice review. J Thorac Dis. 2024;16:1503–1520. PMID: 38505057.
  27. Martinez EA, Thompson DA, Errett NA, et al. High stakes and high risk: a focused qualitative review of hazards during cardiac surgery. Anesth Analg. 2011;112:1061–1074. PMID: 21372272.