تقييم مخاطر الحرائق في الجراحة: لماذا ينبغي تحديد تركيز الأكسجين الذي يُعطَى عبر وسائل مفتوحة بنسبة 30%؟

by Mark E. Bruley، ‏CCE-R، ‏ACCE؛ ‏Jeffrey Feldman، ‏MD، ‏MSE، ‏FASA

فبراير 1, 2025

لا تزال الحرائق الجراحية تسبب اعتلالات ووفيات يمكن تفاديها، على الرغم من الجهود التوعوية والتوصيات المعروفة التي ترمي إلى القضاء على هذا الخطر.1-6 توصي عديد من الجمعيات الطبية والهيئات التنظيمية بتحديد تركيز الأكسجين الذي يُعطَى عبر وسائل مفتوحة بنسبة 30%. ومن هذه الجهات: الجمعية الأمريكية لأطباء التخدير، والكلية الأمريكية للجراحين، وجمعية الجراحين الأمريكيين في مجال الجهاز الهضمي وجراحة التنظير الداخلي، وجمعية الممرضين المسجلين للفترة المحيطة بالجراحة، واللجنة المشتركة، ومعهد أبحاث رعاية الطوارئ (ECRI)، وإدارة الغذاء والدواء، وهيئة سلامة المرضى في ولاية بنسلفانيا.

ويكمن السبب الرئيس لمعظم الحرائق الخطيرة في إعطاء الأكسجين عبر وسائل مفتوحة، مثل أقنعة الوجه ذات الاستخدام الواحد أو الأنابيب الأنفية. لذا، تشمل التوصيات الرئيسية للوقاية من الحرائق ما يأتي

  1. تحديد تركيز الأكسجين المُعطَى عبر وسائل مفتوحة بنسبة 30% أو أقل
  2. إدارة مجرى الهواء، إذا كانت هناك حاجة سريرية إلى تركيزات أعلى من الأكسجين.

تُصنَّف العمليات الجراحية التي تُجرى في مناطق الرأس والعنق وأعلى الصدر ضمن الفئة عالية الخطورة لحدوث الحرائق، وغالبًا ما يكون التسكين الوريدي كافيًا لتوفير الراحة للمريض. عادةً ما يُعطَى الأكسجين في مرحلة التسكين عبر وسيلة مفتوحة “حرصًا على سلامة المريض.” لكن في حال نشوب حريق جراحي، يصبح الأكسجين عامل خطر أساسيًا يلحق الضرر بالمريض بدلاً من أن يدعم سلامته. ونظرًا إلى أن إعطاء الأكسجين قد يكون مفيدًا لضمان كفاية الأكسجة، فإن العمليات الجراحية عالية الخطورة للحرائق تفرض سؤالاً: ما الحد الآمن الذي يُمكن إعطاؤه للمريض لضمان سلامته من دون زيادة خطر الحرائق؟ تستعرض المعلومات الآتية السبب المنطقي للتوصية بتحديد تركيز الأكسجين المُعطَى عن طريق الوسائل المفتوحة بنسبة 30% أو أقل. ويستند هذا السبب إلى دراسات أجراها معهد ECRI ‏(www.ecri.org) بمشاركة Mark Bruley وآخرين ممن درسوا أسباب نشوب الحرائق الجراحية على مدى عدة عقود.7

في بدايات هذه الدراسات البحثية المتعلقة بأسباب نشوب الحرائق الجراحية، أجرى معهد ECRI اختبارات مختبرية لتقييم مدى قابلية اشتعال الأغطية الجراحية في ظل وجود أكسجين بتركيزَي 21% (هواء الغرفة) و80%.8 كما أجرى باحثون آخرون اختبارات مماثلة.9-12 وعلى الرغم من عدم توفُّر بيانات محددة لاختبار قابلية الاشتعال الأغطية الجراحية ومواد أخرى في وجود أكسجين بنسبة 30%، فقد أسهمت الملاحظات المستخلصة من اختبارات أجريت باستخدام تركيزات أعلى في تقديم توجيهات مفيدة.

Youtube video
مقطع فيديو يُظهر انتشار اللهب على سطح الألياف، أُنتج ضمن الدراسات البحثية لمعهد طب الطيران التابع لسلاح الجو الملكي (RAF) بشأن الحرائق التي تحدث بسبب البيئة المشبعة بالأكسجين داخل الطائرات. يمكن مشاهدة المقطع عبر: https://www.sages.org/video/fire-in-the-or-cause-and-prevention//.

تبدأ اللقطة المتعلقة بسلاح الجو الملكي، ومدتها دقيقة واحدة، عند الدقيقة 2:43. وقد تم إعدادها بناءً على أبحاث واختبارات من معهد طب الطيران التابع لسلاح الجو الملكي RAF. Denison D، وErnsting J، وCresswell AW. مخاطر نشوب الحرائق على الإنسان في البيئات الغازية المشبعة بالأكسجين. معهد طب الطيران التابع لسلاح الجو الملكي (RAF)، فارنبوروغ، إنجلترا. تقريرا معهد طب الطيران التابع لسلاح الجو الملكي RAF رقم 320 (إبريل 1965) و343 (سبتمبر 1965).

وتم التوصل إلى التوصية بتحديد تركيز الأكسجين بنسبة 30% بمرور الوقت بناءً على الدراسات البحثية في حوادث الحرائق الجراحية التي أجراها معهد ECRI في أواخر السبعينيات. وخلال اختبارات الدراسات البحثية، لوحظ “انتشار اللهب على سطح الألياف” في المختبر على ألياف المناشف الجراحية القطنية وشعر الإنسان في وجود أكسجين بتركيز 50% أو أعلى.7،9 وهي ظاهرة تُظهر أن اللهب ينتشر سريعًا من أول شرارة تخرج من مصدر الاشتعال. بعبارة أخرى، تهيئ البيئة المشبعة بالأكسجين ظروفًا قابلة للاشتعال لم تكن لتوجد في ظل التركيزات المنخفضة (apsf.org/ORFire30). وكشفت الاختبارات أنه عند خفض تركيز الأكسجين إلى ما دون 50%، بل حتى إلى نحو 45%، قلت احتمالية انتشار اللهب بالمعدل ذاته. إن البيئة المشبعة بالأكسجين تُعزز من انتشار اللهب، ما يشكل خطرًا مضاعفًا يتمثل في سهولة اشتعال المواد، ثم انتشار سريع جدًا للهب من نقطة الاشتعال. وعند إيقاف إمداد الأكسجين التكميلي، بيَّنت الاختبارات سرعة انخفاض تركيز الأكسجين تحت الأغطية الجراحية إلى أقل من 30% ولم يُلاحَظ أي انتشار للهب.7

ركزت المناقشات والجهود التعاونية مع اختصاصيي التخدير حول النتائج المختبرية بعد ذلك على تحديد النسبة الآمنة للأكسجين الذي يمكن إعطاؤه عبر وسائل مفتوحة (مثل أقنعة الوجه أو الأنابيب الأنفية). ومن حسن الحظ، تزامن طرح مقاييس التأكسج النبضي الموثوقة مع صدور التوصيات المتعلقة بالوقاية من الحرائق الجراحية في أواخر الثمانينيات. وقد تم الترويج للتوصية بتحديد تركيز الأكسجين بنسبة 30% على أنها آمنة، مع التنويه إلى إمكانية مراقبة أكسجة الدم باستمرار باستخدام مقياس التأكسج النبضي وغياب خطر انتشار اللهب على سطح الألياف.

الشكل 1: جهاز خلاط الأكسجين لمعايرة تركيز الأكسجين. الصورة معروضة بإذن من شركة Fisher Paykel Healthcare.

الشكل 1: جهاز خلاط الأكسجين لمعايرة تركيز الأكسجين. الصورة معروضة بإذن من شركة Fisher Paykel Healthcare.

توضح التوصيات الحالية لمنع نشوب الحرائق بشكل جليّ ضرورة عدم تجاوز تركيز 30% عند استخدام وسائل مفتوحة لإعطاء الأكسجين وضرورة إدارة مجرى الهواء باستخدام جهاز مجرى الهواء التنفسي العلوي أو الأنبوب الرغامي في حال الحاجة إلى تركيز أعلى من الأكسجين للحفاظ على سلامة المريض.1،‏3‏،4،‏6،‏8‏،9 وبما أن معظم المرضى تكون وظائف الرئة لديهم سليمة، فإن تركيز 30% من الأكسجين يُعد كافيًا للوقاية من نقص تأكسج الدم، بشرط الحفاظ على التهوية التلقائية ومعالجة أي انسداد في مجرى الهواء. ولا يُنصَح باتباع التوصيات السابقة بخفض تركيز الأكسجين الذي يُعطَى قبل استخدام أدوات قد تُعد مصادر للاشتعال (مثل مسبار الجراحة الكهربية، أو مسبار الكي الكهربي، أو الليزر الجراحي)، إذا كان المريض تحت تأثير مسكنات تتطلب تركيزًا أعلى من الأكسجين لمنع نقص تأكسج الدم. ولذلك، فإن إدارة مجرى الهواء عند الحاجة إلى تركيز أكسجين أعلى من 30% تُعد من ركائز إستراتيجية منع الحرائق.

يوفر عدد كبير من مراكز التخدير مصدرًا واحدًا فقط من الأكسجين بتركيز 100% لوسائل إعطاء الأكسجين المفتوحة. وعلى الرغم من أنه يُمكن استخدام جهاز التخدير لإعطاء تركيز أكسجين أقل خلال مرحلة التسكين، فإن استخدام خلاط الأكسجين (الشكل 1) في منطقة عمل التخدير التي تُستخدَم فيها أجهزة إعطاء الأكسجين المفتوحة يُسهِّل الممارسة الآمنة.

باختصار، أظهرت الاختبارات المختبرية أن المواد شائعة الاستخدام في بيئات الجراحة يمكن أن تشتعل وتسبب انتشارًا سريعًا للهب عند استخدام وسائل مفتوحة لإعطاء الأكسجين بتركيز 50% أو أكثر. لذا يجب أن يقتصر إعطاء الأكسجين عبر وسائل مفتوحة على تركيز 30% أو أقل في العمليات الجراحية المصنفة عالية الخطورة من حيث احتمال حدوث الحرائق.

يمكن الاطلاع على معلومات إضافية عن كيفية الوقاية من الحرائق، بما في ذلك مقاطع الفيديو التعليمية، على https://www.apsf.org/videos/preventing-surgical-fires/.

منع حرائق غرف العمليات (OR) الجراحية

 

Mark E. Bruley، ‏CCE-R، ‏FACCE، نائب الرئيس الفخري لقسم الدراسات البحثية في الحوادث والطب الشرعي، معهد ECRI، بليموث ميتينغ، بنسلفانيا.

Jeffrey Feldman، ‏MD ، ‏MSE رئيس لجنة التقنيات في مؤسسة APSF وأستاذ (متقاعد) في قسم التخدير السريري في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا التابعة لكلية الطب بيرلمان.


Mr. Bruley ليس لديه تضارب في المصالح. Dr. Feldman مستشار لدى شركة Medtronic وMicropore وBecton-Dickinson.


المراجع

  1. Anesthesia Patient Safety Foundation (APSF). Prevention and management of surgical fires (video). APSF 2010 (April). http://www.apsf.org/resources_video.php. Accessed October 26, 2024.
  2. Bruley ME, Arnold TV, Finley E, et al. Surgical fires: decreasing incidence relies on continued prevention efforts. Pennsylvania-Patient Safety Reporting System (PA-PSRS). PA Patient Saf Advis. 2018 Jun 15(2). http://patientsafety.pa.gov/ ADVISORIES/ documents/ 201806_SurgicalFires.pdf. Accessed October 26, 2024.
  3. Jacobs LM. New sentinel event alert updates guidance on preventing surgical fires. B Am Coll Surg. 2024;109(1). https://www.facs.org/for-medical-professionals/news-publications/news-and-articles/bulletin/2024/january-2024-volume-109-issue-1/new-sentinel-event-alert-updates-guidance-on-preventing-surgical-fires/. Accessed October 26, 2024.
  4. Joint Commission. Updated surgical fire prevention for the 21st century. Sentinel Event Alert. Issue 68, Oct. 18, 2023. https://www.jointcommission.org/-/media/tjc/newsletters/sea-68-surgical-fire-prevention2-10-9-23-final.pdf. Accessed October 26, 2024.
  5. Mehta SP, Bhananker SM, Posner KL, Domino KB. Operating room fires: a closed claims analysis. Anesthesiology. 2013;118:1133–1139. PMID: 23422795.
  6. Stoelting RK, Feldman JM, Cowles CE, Bruley ME. Surgical fire injuries continue to occur: prevention may require more cautious use of oxygen. APSF Newsletter. 2012;26:41,43. https://www.apsf.org/wp-content/uploads/newsletters/2012/winter/pdf/APSF201202.pdf. Accessed October 26, 2024.
  7. Bruley ME, Lavanchy C. Oxygen-enriched fires during surgery of the head and neck. In: Stoltzfus J, Benz FJ, Stradling JS, eds. Symposium on flammability and sensitivity of materials in oxygen-enriched atmospheres. Vol. 4. Philadelphia: American Society for Testing and Materials; 1989:392. ASTM STP 1040.
  8. ECRI. Surgical drapes [evaluation]. Health Devices. 1986 May;15:111–136.
  9. Bruley ME. Head and neck surgical fires. In: Eisele DW, Smith RV eds. Complications of Head and Neck Surgery, 2nd Edition. Philadelphia: Mosby (an imprint of Elsevier), 2009.
  10. Cameron BG, Ingram GS. Flammability of drape materials in nitrous oxide and oxygen. Anaesthesia. 1971;2:281–288. PMID: 5090221.
  11. Culp WC Jr, Kimbrough BA, Luna S. Flammability of surgical drapes and materials in varying concentrations of oxygen. Anesthesiology. 2013;119:770–776. PMID: 23872933.
  12. Greco RJ, Gonzalez R, Johnson P, et al. Potential dangers of oxygen supplementation during facial surgery. Plast Reconstr Surg. 1995;95:978–984. PMID: 7732145.