تُوفِّيت طبيبة التخدير النرويجية ورائدة الصحة العالمية Jannicke Mellin-Olsen، MD، DHP، FESAIC، فجأة في 7 فبراير 2025 في منزلها خارج أوسلو. برحيلها، فقد العالم إحدى الشخصيات البارزة في مجال سلامة المرضى والرعاية المتمحورة حول المريض.
أكملت الدكتورة Mellin-Olsen تعليمها الطبي وإقامتها في جامعة تروندهايم بالنرويج، وأصبحت أول طبيبة عسكرية في النرويج. وعملت لاحقًا مع كل من الأمم المتحدة والصليب الأحمر. وقد تم الاعتراف بها وتقديرها عالميًا لالتزامها الكبير تجاه مرضاها ومجال سلامة التخدير في جميع أنحاء العالم، كما حصلت على عضوية فخرية من الجمعيات الطبية في جميع أنحاء أوروبا وخارجها.
بفضل خبرتها التي تزيد عن 40 عامًا في القيادة على المستوى المحلي والوطني والإقليمي والعالمي، أدت الدكتورة Mellin-Olsen دورًا فعالاً في العديد من الابتكارات الرائدة في مجال سلامة التخدير وجودة الرعاية الصحية، بما في ذلك
- كونها أحد مؤلفي إعلان هلسنكي لعام 2010 بشأن سلامة المرضى أثناء التخدير، والذي تم اعتماده من قِبل منظمات التخدير والعناية الحرجة/المركزة في جميع أنحاء العالم؛
- تنفيذ تغييرات بسيطة ولكنها فعالة للغاية بجانب تغييرات لتحسين سلامة المريض من خلال تحسين التواصل بين اختصاصيي الرعاية الصحية وأولئك الذين يتلقون الرعاية، مثل مشروع “الكرسي البرتقالي”، الذي يشجع الاختصاصيين النرويجيين في مجال الرعاية الصحية على الجلوس بجانب أسرّة مرضاهم لتشجيع التواصل المتبادل البنّاء بين الطرفين؛
- كونها أحد المؤسسين للجنة الوطنية للتحقيق في خدمات الرعاية الصحية في النرويج والتي تقوم بمراجعة حوادث سلامة المرضى على المستوى الوطني؛
- كونها أول عضو غير أمريكي في مجلس إدارة مؤسسة حركة سلامة المرضى.
وفي العديد من المناصب القيادية التي شغلتها، كرّست الدكتورة Mellin-Olsen جهودها للقضاء على الوفيات التي يمكن الوقاية منها في المستشفيات واعترف بها المجتمع الطبي كرائدة في تبنّي النهج غير العقابي تجاه الأخطاء الطبية. كانت تركّز بشكل خاص على حلول العوامل البشرية، ودعمت دائمًا التواصل الصريح، والإفصاح المفتوح والتعاون البنّاء بين جميع الأطراف المعنية من السياسيين والمرضى وأُسرهم إلى الطاقم الطبي، وشركاء الصناعة، ومديري المستشفيات، وذلك بهدف واحد هو تعزيز سلامة المرضى وتحسين جودة الرعاية. وتم الاعتراف بها كوسيط ذي خبرة واسعة بين اختصاصيي التخدير وغيرهم من التخصصات الطبية، وسعت دائمًا إلى تحقيق التوافق كوسيلة للوصول إلى الأهداف ودفع مسيرة التقدّم.
تم الاحتفال بالمسيرة المهنية الملهمة للدكتورة Mellin-Olsen في المؤتمر العالمي الثامن عشر لأطباء التخدير في سنغافورة في مارس 2024؛ إذ كانت واحدة من اثنين من المحاضرين للدكتور Harold Griffith، حيث ألقت المحاضرة الوحيدة التي تحمل اسمًا في الجلسة العامة للمؤتمر العالمي وسط تصفيق حار من الجمهور الذي حضر بعدد تجاوز 1700 شخص. وكما كانت دائمًا، أظهرت تواضعها وكرمها بالموافقة بسخاء على إتاحة المحاضرة للجمهور بشكل مفتوح.
قامت الدكتورة Jannicke Mellin-Olsen بكل هذه الأنشطة والأدوار على أساس تطوّعي بالكامل، بينما كانت تعمل في الوقت نفسه استشارية في التخدير بمستشفى بيروم، ما يعكس تفانيها العميق وإخلاصها في خدمة الإنسانية.
| تقديرًا للتأثير الواسع النطاق الذي أحدثته في ما يتعلق بسلامة المرضى في مجال الرعاية الصحية النرويجية وخارجها، حصلت الدكتورة Mellin-Olsen على أعلى وسام مدني في النرويج (فارس من الدرجة الأولى من وسام القديس أولاف الملكي). حصلت أيضًا على جائزة الخدمة المتميزة من الاتحاد العالمي لجمعيات أطباء التخدير (WFSA)، حيث شغلت منصب الرئيس بين عامي 2018–2020.
وبعد رحيلها المفاجئ، انتشرت التعازي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات مثل: |
| “بفضل قيادتكم الملهمة ودعمكم الكريم في برامجنا التدريبية، شهدنا معًا ارتفاع عدد مقدمي خدمات التخدير من 18 إلى 2700 مقدم رعاية خلال أربعين عامًا في كل من إثيوبيا وإريتريا”. |
| “بفضل دعمكم الاستباقي الملهم، انخفض معدل الوفيات المبكرة للأمهات والأطفال بسبب حالات الطوارئ التوليدية وطب الأطفال التي يمكن الوقاية منها من مستوى خطير إلى مستويات تستحق الثناء من قِبل منظمة الصحة العالمية”. |
| “لقد أحزنني سماع نبأ وفاة Jannicke Mellin-Olsen مؤخرًا، التي ترك تفانيها في مجال سلامة المرضى أثرًا في حياة الكثيرين. سنتذكر دائمًا التزامها وتعاطفها. لقد حظيتُ بشرف الاستماع إليها وهي تتحدث في محاضرة Ellison C. Pierce، Jr، MD التذكارية في فيلادلفيا وتأثرت بقصتها وشغفها”. |
| “لقد تركت إسهاماتها في الاتحاد العالمي لجمعيات التخدير ومجال التخدير أثرًا دائمًا، وألهمت أجيالاً من المهنيين في جميع أنحاء العالم. “سيظل إرثها باقيًا من خلال حياة عدد لا يحصى من الأشخاص الذين أثرت فيهم والتقدم الذي حققته”. |
ندعو الجميع إلى تكريم إرثها المهني والإنساني من خلال مواصلة السعي نحو توفير رعاية متعلقة بالتخدير أكثر أمانًا للمرضى في كل مكان.
Daniela Filipescu، MD، PhD، DESA، FESAIC أستاذ التخدير وطب العناية المركزة في جامعة كارول دافيلا للطب والصيدلة في بوخارست، والرئيس الحالي للاتحاد العالمي لجمعيات أطباء التخدير.
ليس لدى المؤلف أي تضارب في المصالح.
